الصفحة 111 من 134

فظاهر النَّصَّين يوحي بالتعارض، ولكن ليس هناك من تعارض؛ لأن الصائم في النصَّين لن يخرج عن إطار ما أمر به رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلّم فهو إن أراد البقاء على صيامه فقد آثر الالتزام بما ألزم به نفسه أمام الله تعالى، وفي ذلك طاعة وعبادة. وإن اختار الإفطار، فإنَّما يختارالالتزام بأمر الله تعالى

الذي ورد على لسان عبده ورسوله، إذ قال:

(حقّ المسلم على المسلم ستّ؛ إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مَرِض فعُدْه، وإذا مات فاتبعه) رواه الإمام مسلم.

فمن حق المسلم على أخيه المسلم أن يجيب دعوته إذا دعاه، فإذا لم يُجب دعوته فقد وقع في المعصية، ولكنها ليست معصيةً موافقةً لما يريده الشيطان، بل تحوّل اختياريّ من أمر إلى آخر، كلاهما موافق لما يريده الله تعالى. فكان في هذا التشريع على لسان عبدالله صلَّّّى الله عليه وسلّم فسحة للأمة ورأفة ورحمة بأفرادها، إذ جعل الأمرين رضىً لله تعالى ولرسوله.

* أتى النبيَّ صلَّّّى الله عليه وسلّم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسولَ الله صلَّّّى الله عليه وسلّم أن يرخّص له فيصلّي في بيته، فرخّص له، فلما ولّى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة) قال: نعم. قال: (فأجبْ) رواه مسلم والنّسائي.

أَذِن رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلّم للرجل بالمكوث في البيت إذا سمع النداء للصلاة، ثم تراجع عن ذلك الإذن وأمره بتلبية النداء. ولم يكن تراجعه صلَّّّى الله عليه وسلّم عن الأمر الأول تراجع من أدرك خطأ فأراد الصَّواب؛ لأنه صلَّّّى الله عليه وسلّم لا ينطق عن الهوى. فتلبية النداء للصلاة تأخذ صورتين؛ الأولى أن يذهب الرَّجُلُ إلى المسجد فيؤدي صلاته، والثانية أن يُقْبل على الصلاة حتى وهو في بيته. وفي كلتا الحالتين يتحقّق معنى الاستجابة لنداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت