الصفحة 115 من 134

(إن الله يُدْني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أي ربِّ. حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعْطَى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد(هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) .

رواه البخاري وأحمد

فها هو جل شأنه يسترعبده، فلا يُشْهِر ذنوبه على الملأ، بل ويغفرها له. والفرق بين فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفعل الله تعالى يوم القيامة أن الله يفعل ما يشاء، ولا يسأله أحد عمّا يفعل، أمَّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فمحكوم بما قَرَّره الله تعالى للعباد من تشريع في هذه الدنيا، فليس له

أن يقول للمرأة الغامدية: اذهبي، فقد سامحتك، أو: اذهبي فلا وزْر عليك. لأنه لو قال ذلك لأصبح الأمر سنَّة متّبعة في أمّته إلى يوم القيامة، وهو ما من شأنه أن يتيح المجال للفاحشة للانتشار، فكان يردّها المرّة تلو الأخرى، مستندًا في ذلك الردّ على أحوال شرعيَّة لا تلغي إقامة الحدّ بل تؤجّله، وكل ذلك من أجل الحفاظ على سيرة المجتمع المسلم، ومن أجل الحفاظ على ستر الله تعالى على المرء إن فعل أمرًا سيئًا ولم يطّلع عليه أحد من الناس.

3 -كبير المنافقين

كان عبد الله بن أُبَيّ بن سلول كبير المنافقين في المدينة المنوّرة، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك النفاق، فطلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في قتله، فلم يأذن له.

جاء في الحديث

(لمّا توفِّي عبد الله بن أُبَيّ بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول االله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلّي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر وأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتصلّي عليه وقد نهاك الله أن تصلّي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت