رددْتَ ماعزا، فوالله إني لحبلى. فقال صلى الله عليه وسلم: (إما لا، فاذهبي حتى تلدي) فلما ولدته أتته بالصبيّ في خرقةٍ وقالت: هذا قد ولدته. قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه) فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبيّ الله قد فطمته، وقد أكل الطعام. فدفع الصبيّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمر بها، فحُفِر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها .. ) رواه مسلم
اعترفت المرأة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته بارتكاب فعل الزنى، فلم تترك لرسول الله صلى الله عليه سلم من خيار سوى إقامة الحدّ عليها، ولكنه وجد مساحة شرعية قد تتيح للمرأة النجاة من عذاب الرجم بالحجارة فأجّلها إلى أوان ولادتها، وعندما وضعت مولودها لم يرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا في طلبها، بل تركها لعلّها تراجع نفسها، إلى أن جاءته من تلقاء نفسها ليقيم عليها الحد، فأجَّلها إلى أن تفطم رضيعها، فعادت إلى بيتها وقامت على إرضاع طفلها حتى بلغ سنّ الفطام، ولو أنها بقيت في بيتها لما طلبها أحد، ولكنها كانت تملك نفسًا تتوق توقًا شديدًا إلى الطهارة، فعادت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد طفلها كسرة خبز، طالبةً منه أن يقيم عليها الحدّ. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إن كان أحدهم يقبل أن يقوم على رعاية ذلك الطفل، فقبل أحدهم ذلك.
وتذكر بعض الروايات أن وجه رسول الله صلى الله عله وسلم قد ظهرت فيه الكراهة لذلك القبول، وكأنه كان يودّ أن لا يقبل أحدهم برعاية الطفل؛ ليكون في ذلك سبب شرعي يدعوه إلى تركها لترعى طفلها.
إذًا لم تترك هذه المرأة المؤمنة بابًا من أبواب السّتر والعافية إلا وأغلقته، فلم يكن أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يريد لها ولطفلها العافية إلا أن يقيم عليها حدّ الرجم، وقد كان.
ويشبه هذا المنهج الذي اتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هذه المرأة وغيرها منهج ربّ العالمين مع عباده المؤمنين يوم القيامة، والذي أفصح عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي: