الصفحة 124 من 134

أي بإقبالكم على الاقتباس من نور الله تعالى الحاضر في القرآن الكريم فإذا أقبلتم على دراسته وقع في قلوبكم وأجسادكم وأنفسكم من ذلك النور شيء عظيم. وفي الاكتفاء بذكر الدراسة والتعليم إشارة إلى أن الإقبال عليهما، بعد الإيمان بالله تعالى، كفيل بأن يطهّر الإنسان من خبث القلب والجسد والنفس، مثلما يأخذ أحدكم مضادًّا حيويًا يقضي به على ما في جسده من جراثيم قد تُفْسد عليه صحّة جسده.

فأهل القرآن ليس لهم إلا أن يكونوا عبادًا أتقياء، ترتقي بهم عبوديتهم إلى درجة عالية، تجعلهم مؤهلين لأن ينالوا لقب {ربّانيين} . فإذا صُقِلت الذات بالتقوى، وعَظُمَ حضور نور الكتاب في القلب، ارتقت فاعليَّة المؤمن الجسديّة والقلبية، لتتجلّى في ذاته فاعلية القدرة الإلهية، وشواهد هذه الحقيقة عديدة، ومن بينها:

أ - قوله تعالى في حديث قدسي:

(عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون)

قوله تعالى {عبدي} لم يخصّ به نبيًّا أو رسولًا، بل هو لكلّ من كان متّصفًا بصفة عبد الله، والخلق جميعًا عبيد الله. وما على العبد إلا أن يتقدّم في الطاعة تقدّمًا حثيثًا حتى يصل إلى درجة تؤهِّله لأنْ يملك قَبَسًا من قدرة الله تعالى، فيقول للشيء كن فيكون.

ب - وقال تعالى في حديث قدسي:

( ... وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيدنَّه ... ) البخاري وأحمد

والمعنى أنّ المرء إذا بالغ في التقربّ إلى الله بالنوافل وصل إلى محبَّة الله تعالى، وبهذه المحبَّة تتجلّى فاعلية القدرة الإلهية في ذاته، فإذا سمع فلن يهنا سمعه إلا بسماع ما هو رضىً لله تعالى، وإذا استخدم يده كان استخدامه لها متلبّسًا بفاعليات تأثيرية تتجاوز ما هو معلوم من قدراتها المادّيّة ... وكذلك القدمان وما سوى ذلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت