(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [1]
أي أن نفخة الروح هذه هى مبعث كرامة آدم وذريته، وهى منشأ كل الفاعليات المادية والمعنوية.
2 -نور السموات والأرض
قال تعالى:
(اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ) [2] ... فقيل في تأويل ذلك:
إن قيام حقائق الوجود للموجودات لا يكون إلا بنور الله تعالى، ومثال ذلك أن الذي يكون في غرفة مظلمة حالكة السواد لن يرى من موجوداتها شيئًا، وكأنها غير موجودة، فإذا أضيئت الغرفة، ظهرت كل الموجودات للعيان.
ولله المثل الأعلى، لأن نوره ليس مجرد تيسير للرؤية، إنما هو الذي يحقق الرؤية وكل الفعاليات الوجودية للمخلوقات في السموات والأرضين، فإذا حجب الله تعالى نوره عنها انتهت وكأنها لم تكن.
وكنا قد فصلنا القول في هذا الباب في كتاب (الله نور السموات والأرض) ولا أرى بأسًا من تكرار بعض ماقلناه؛ لمساهمته في جلاء رؤية فاعلية {عبد الله} :
قال صلى الله عليه وسلم:
(اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل) رواه البخاري والترمذي.
والفراسة هى دقة النظر الذي يتجاوز مساحة قانون الرؤية البصرية، وسبيل هذه الرؤية اتساع مساحة نور الله تعالى في قلب المؤمن، إذ من المسلم به أن مساحة الرؤية تتسع تبعًا لاتساع مساحة النور. ولا يتحقق اتساع لمساحة الرؤية إلا بجلاء
(1) - البقرة: الآيتان 31، 32.
(2) - النور: الآية 35.