التي يتحقق بها فعل الرمي إنما هى من خلقي أنا وبقدرتي التي يسرتها لك ولغيرك من بني البشر.
اللون الثاني
أعطى جل شأنه الإنسان القدرة على الرمي وعلى الإصابة، ولكن بمساحات محدودة، فإذا ألقى رجل حفنة من تراب في وجوه مئات أو آلاف الرجال، فإن المساحات المفترضة للإصابة لن تتجاوز بضعة رجال {إذ رميت} .
فرمى صلى الله عليه وسلم من خلال ذلك القانون، ولكن فاعلية الرمية تجاوزت ما هو مقدر ومعلوم في الطبيعة البشرية، فأصابت أنوف وعيون كل الكافرين، فكان في هذا التجاوز إشارة إلى أن القدرة الإلهية هى التي تدخلت لتحقق هذه الفاعلية {وما رميت ولكن الله رمى} .
وهذا اللون هو اللون الذي يزداد فيه معنى العبودية تجليًا وموافقة لمضامين الحديث القدسي {وما تقرب إلي عبدي ... } فلم تكن الحالة التي رمى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه المشركين بتلك الحصباء حالة متفردة جاءت عرضًا بل هى حالة دائمة الحضورفي ذاته الشريفة؛ لأنه كان متضمنًا على الحيثيات التي تؤهله لذلك، ومن أهمها خلوص قلبه وجسده لله تعالى، وهو ما استدعى سمو مساحة الاستقبال القلبي والجسدي لنور الله تعالى، فأفضى إلى تجلي فعاليات نفخة روح الله تعالى في ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم، ومن بينها فعالية الرمي، فكان صلى الله عليه وسلم في هيئته المادية امتدادًا لفعالية القدرة الإلهية في كل أحواله.
4 -ما من قلب ....
قال صلى الله عليه وسلم:
(ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه) . رواه ابن ماجه ومسلم