وسلم، ثم خرج من إطار موادعته لرسول الله وللمسلمين بانضمامه إلى مشركي مكة في قتالهم ضد المسلمين، وأخيرًا خروجه المتتابع من مكة فالطائف وصولًا إلى بلاد الشام.
5 -منْ للصِّبْيَةِ؟
كان عقبة بن أبي معيط يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة أذى شديدًا، فأسره المؤمنون يوم بدر، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، فقال عقبة:
فمن للصبية يامحمد؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (النار) .
فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقيل: إن من قتله هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. [1]
أعلن صلى الله عليه وسلم أن أولاد عقبة بن أبي معيط ستكون لهم النار، والنار لاتكون إلا للآثمين المجرمين، فكانت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرًا لازمًا لهؤلاء الأولاد حال بلوغهم مبلغ الرجال، وهو أن يكونوا ممن يصْلَون النار يوم القيامة حتى وإن كانوا مسلمين؛ لأنهم سيرتكبون ما يوجب لهم النار.
وقد ذكر لنا التاريخ بعض أحوال هؤلاء الأولاد، ومن بينهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، الذي جاء في شأنه مايلي:
صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبدالله بن مسعود: مازلنا معك في زيادة منذ اليوم. ولاخلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أن قوله عز وجل:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) [2]
نزلت في الوليد بن عقبة وذلك أنه بعثه رسول الله إلى بني المصطلق مصدِّقًا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، وأبوا من أداء الصدقة، فأرسل رسول الله خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت فيهم، فوجدهم على الإسلام لم يغيروا شيئًا. [3]
(1) - السيرة النبوية: ابن هشام ج 2، ص 357.
(2) - الحجرات: الآية 6.
(3) - الاستيعاب: يوسف بن عبد البر ص 752.