الصفحة 42 من 134

(قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل) رواه مسلم.

هذا الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه شاهد على عظم إيمان الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعظم مايعلمه من قدسية كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن سياق الموقف يشير إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد بقوله {ولا تلتفت} أن لا يلهيه شئ في الطريق عن متابعة السير إلى حصون خيبر، ولكن الإمام رضي الله عنه أخذ الكلمة بكل ماتحمله من دلالات فلم يلتفت عندما أراد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل سأله بدون أن يدير وجهه إليه. وإني لأظن جازمًا أن الإمام رضي الله عنه لم يلتفت يمنة أو يسرة طوال مسيره إلى حصون خيبر حتى فتح الله عليه.

فالكلمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدسة، ذات شأن خطير، فإذا أطلقت فإنها لابد وأن تكون قدرًا لازمًا، لأنها كلمات تحمل خصوصية كلمات الله تعالى، لقوله جل شأنه:

(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [1]

8 -الدعاء

كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد من أصحابه استجاب الله له، وكأنه

قد كتب على نفسه أن لايرد طلبًا أو دعاء لعبده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وكتب الحديث حافلة بشواهد هذه الحالة من قدر الكلمة، وهو الأمر الذي قد يعفيني من ذكر قدر من هذه الشواهد في هذا الموضع، فارجعوا إلى كتب الحديث والسيرة لتروا أن الأدعية التي يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها الله تعالى أمرًا نافذًا، وكأنها كلمة {كن} منه سبحانه.

التعليق العام

يتضح لنا مما سبق أن صفة {عبد الله} التي ذكرها صلى الله عليه وسلم استدعت أن يكون كلامه الشريف منطويًا على فاعلية ليست هى فاعلية الكلام البشري، إنما

(1) - النجم: الآيتان، 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت