الصفحة 45 من 134

عليه، أي وقع عليه فعل المسح. فإذا كانت مسحته عليه السلام تشفي المرضى وتحقق البركة والنماء، فإن الفاعلية التي توفرت لديه كانت بمسحة من يد القدرة الإلهية على ذاته الشريفة.

لم يكن عيسى عليه السلام يملك دواء أو أداة يداوي بهما من يأتيه وهو يشكو شللًا أو عمىًً أو مرضًا ما، فقط كان يكفيه أن يمسح بيده على ذلك المريض، ليقوم إثر ذلك صحيحًا معافى، فماذا كان في يده من علاج؟

إن الله تعالى إذا أراد شيئًا، فإنما يقول له {كن} فيكون، فإذا أراد أن يشفي عبدًا من عباده، فإنه لا يحتاج إلى الأدوات التي يستخدمها بنو البشر، إنما يكفيه سبحانه أن يأمر الفيروسات والجراثيم المسببة للمرض أن توقف فاعليتها المسببة للمرض، ليغدو المرء إثر ذلك صحيحًا معافى، أو يأمر خلايا عضو من الأعضاء العاطلة بأن تكون ذات فاعلية سليمة، فيجد صاحب العضو نفسه سليمًا مما كان يشكو من قبل.

وها هى {كن} تتحقق من خلال مسحة يد عيسى عليه السلام بعد أن يضمر في نفسه إرادة الشفاء بإذن الله تعالى.

ثانيًا: محمد صلى الله عليه وسلم

من فضل الله الكريم أن قدر لحياة محمد صلى الله عليه وسلم أن تبقى حاضرة

بين أيدي المسلمين في كل زمان، إذ قيَّض لذلك عددًا من العلماء الأفذاذ الذين دفعهم حب الله ورسوله إلى التعلق بسيرة سيد المرسلين وإمام الأولين والآخرين.

وكنت في كتاب {المعجزات} قد أفضت القول في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أدعي أنني استوفيت فيه كل أحوال هذه الكرامة النبوية، بل أظن، فقط، أنني رسمت للقارئ لوحة رائعة وجميلة من لوحات {عبدالله} في ذلك الموضع، أما في هذا الموضع فسأكتفي بشواهد قليلة تبرز آثار العبودية في فاعلية رسول الله صلى الله عليه وسلم الجسدية:

1 -يشتكي عينيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت