به صلى الله عليه وسلم إلى الحد الذي قد يدفعهم إلى الظن بأن مناط النجاة مرهون يوم القيامة بيده الشريفة.
ولا أقصد بما ذكرت أن أنهى الناس عن التعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أنهاهم عن تجريد هذا التعلق وفصله عن ذات الله تعالى؛ لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا سببًا من الأسباب التي قدرها الله تعالى لرحمة العباد، فإذا نظرت إليه فانظر إليه متصلًا بالله تعالى، أي أن تكون إرادة التعلق لديك محصورة في ذات الله، فإذا تعلقت برسول الله صلى الله عليه وسلم استحضرت في قلبك أنه حبل وثيق إلى رحمة الله، تمامًا كنظرك إلى الغيث الذي ينزل من السماء يجب ألا تعتقد أنه صانع الخيرات على الأرض، بل هو فيض من فيوض رحمة الله تعالى بالعباد لايملك اللسان أمامه سوى أن يردد {الحمد الله} بدون أن يمنعك ذلك من الفرح بالغيث، والإيمان بما قد يحققه لك من نعم وخيرات.
فمحمد صلى الله عليه وسلم كان عبدًا لله ورسولًا، فكان من آثار سمو درجة العبودية لديه أن انبثقت من ذاته فاعلية القدرة الإلهية، فكان يفعل الفعل المعجز مخترقًا به كل قوانين الحالة المادية التي يعلمها البشر من أنفسهم؛ لأن نور الله تعالى الكامن في ذاته الشريفة نور قد أُزِيلت من أمامه حجب الإثم والمعصية فأصبح الجسد أداة من أدوات أمر الله {كن} .
* يشير متن الحديث إلى أن التمر الموجود على نخل جابر لم يكن كافيًا لسداد دين جابر، ولذلك طلب من اليهودي مهلة تمكّنه من وفاء الدين، فرفض اليهودي ذلك، فاستشفع جابر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفض اليهودي شفاعة رسول الله. فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تجول بين أشجار النخيل، ثم قال لجابر: {جدْ له، فأوف الذي له} فقطع له جابر من ثمر نخله ما بلغ قدر دينه وفضل له سبعة عشر وسقًا. فكيف كان ذلك؟
إن التمر لم يكن كافيًا لرد دين اليهودي، وفجأة أصبح كافيًا بل وزاد على كمية ذلك الدين، ولم يكن هناك من تبرير لذلك سوى تلك الخطوات التي خطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل جابر. وقد ترجم عمر بن الخطاب رضي