الصفحة 62 من 134

أصبحت زوجًا لزيد بن حارثة رضي الله عنه. وليس لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتلاعب به الأهواء البشرية مثلما هو الحال مع سواه من البشر، فهو صاحب القلب الطاهر الذي يتنزل عليه كلام الله تعالى.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يدرك ذلك من نفسه، فلم يلحقه شك في أن اضطراب قلبه ساعة رؤية زينب إنما كان بأمر من الله تعالى، ولذلك أخذ لسانه يردد: (سبحان الله مقلب القلوب) .

ب - وفي آخر الآية قال تعالى تعقيبًا على ماكان من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكان أمر الله مفعولًا) معلنًا بذلك أن ما أراده سبحانه بعبده ورسوله أمر لا يملك أن يخرج منه. فكانت بداية نفاذ أمر الله تعالى أن ألقى محبة زينب في قلب عبده ورسوله واقتضت هندسة {العزيز الحكيم} أحوالًا أخرى لتمام ذلك الأمر في إطار ما هو معلوم من أطر العلائق البشرية؛ لأن وقوف الأمرعند حدّ إلقاء المحبة في قلب رسول الله لا يعني تمامه في ظل بقاء الانسجام والوئام بين زيد وزينب، أي أن الأمر يستدعي وقوعهما في أسباب اجتماعية أو نفسية تقودهما إلى الرغبة في الانفصال، وقد ذُكِرَت في هذا الوجه أسباب عديدة، أكتفي منها بذكر ما هو أجمل وأليق بزيد وزينب:

* عندما قال صلى الله عليه وسلم {سبحان الله مقلب القلوب} سمعت زينب التسبيحة، فذكرتها لزيد، ففطن زيد، فقال: يارسول الله، ائذن لي في طلاقها فإن فيها كِبْرًا، تعظم عليّ، وتؤذيني بلسانها. [1]

ومما يؤيد هذا الاختيار أن زينب وأخاها عبدالله كانا يظنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاء خاطبًا، إنما كان يريدها لنفسه، وعندما علما أنه إنما يريدها لزيد تردّدًا في القبول قليلاَ؛ لأنه لم يكن ذا حسب في قريش مثلما هى زينب، ولكنهما في النهاية خضعا لطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما

أنزل الله قرآنًا في شأن موافقة المؤمنين لما يختاره لهم رسول الله، وهو قوله

عز وجلّ:

(1) - تفسير القرطبي: ج 14، ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت