الصفحة 78 من 134

(عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشئ كن فيكون) .

وقد ذكر جل شأنه في كتابه الكريم بعضًا من حيثيات هذه الحالة فقال:

أ- (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَاتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) [1]

الإتيان بالآية لا يخرج عن كونه فعالية من جملة الفعاليات الكلامية أو الجسدية حال كونها خارقة للناموس البشري. ليس لنبي أن يسعى في إظهار آية من تلك الآيات الدالة على حضور فاعلية الله تعالى في ذاته إلا إذا كانت ذاته الآدمية تملك الأدوات الكفيلة بإنجاز هذه الآية، أي أن الله تعالى خلق الانسان متضمنًا على أدوات القدرة التي تجعله مؤهلًا لأن تكون فاعلياته في مستوى كن فيكون، ولا يحتاج لكي يفعِّلها إلا إلى إذنٍ منه سبحانه، فإذا أذن الله تعالى لذات أن تحقق فعاليات خارقة للمعتاد، فإنها ستحققها على الوجه الذي يوافق مضمون ذلك الإذن وغايته عبر بوابة العبودية.

ب - وقال تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) . [2] 2)

أطلق جل شأنه هذا المعنى، فلم يقيده بشرط ولم يجعله مرهونًا بمساحة معينة، فأفاد أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما يأمر به إنما هى طاعة لله تعالى، فنفى جل شأنه بذلك كل مظهر من مظاهر الافتراق بين ذاته وذات عبده محمد صلى الله عليه وسلم في موجبات الطاعة، وكأنها بذلك طاعة لذاتين وليس لذات واحدة. ومن شأن اعتبارهما ذاتين أن يجعل رسول صلى الله عليه وسلم شريكًا لله تعالى، وهو سبحانه لا شريك له، فكان في الإخبار بأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى إشارة إلى أن ذاته صلى الله عليه وسلم قد تعبّدت لله حتى أصبحت سبيلًا يسلكه السالكون إلى عبادة الله.

2 -وقوله تعالى:

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) . (3)

(1) - الرعد: الآية 38.

(2) - النساء: الأية 80.

(3) الأحزاب: الآية 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت