الصفحة 80 من 134

وبالنظر إلى حالة زينب رضي الله عنها نلحظ أن الله تعالى أراد أن يشرّع لعباده أمرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة متضمنين على حيثياته، فألقى في قلب رسوله فكرة زواج زيد من زينب، فعلقت هذه الفكرة في قلبه علوقًا شديدًا لسببين:

* محبته لزيد جعلته يتوجّه إلى إكرامه إبلغ إكرام، فكان في زواجه من ابن عمة رسول الله ما يحقق له الكرامة.

* تقديره لزينب التي اشتهرت بأنها صوّامة قوّامة ولا تدّخر مالًا عن المساكين، فأراد أن يكرمها، فوجد كرامتها في أن تكون زوجًا لمن كان يُدْعى زيد بن محمد وبعد إلغاء التبنّي قيل له: حِبّ رسول الله.

إذن كانت الفاعلية الواقعية فاعلية بشرية قائمة على مقاييس بشرية معلومة، فكان من كمال هذه الفاعلية البشرية أنها جاءت خطوة من خطوات فاعلية القدرة الإلهية فيما تمّ تشريعه لاحقًا، ولذلك جاء العطف بحرف الواو (قضى الله ورسوله) ليعطينا هذه الدلالة.

ب - أمرًا من الله

وهو الاحتمال الثاني في بيان بداية سريان قضاء الله، ووجه سريانه أن يأتي المَلَكُ فيخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يأمره أن يزوج زينب من زيد، بدون أن يعلمهما أن ذلك أمر ألقاه الله إليه، وفي هذه الحالة فإن المَلَكُ لم يكن ليطلعهما إلا على ذلك الجزء، بل إن المَلَكَ ذاته قد لا يكون على علم بمجمل القدر الذي كتبه الله تعالى لزيد وزينب.

وليس في هذا الاحتمال ما يتعارض مع مسار الاحتمال الأول، بل إنهما يصبان في مصب واحد وهو قوله {قضى الله ورسوله} فكان قضاؤهما واحدًا بالنظر إلى حرف العطف الواو، إلا أن قضاء الله تعالى كان سابقًا منذ الأزل، ولذلك تقدّم لفظ الجلالة على لفظ {رسوله} . أي أن الله قضى قضاء، وعندما جاء أوانه أظهره وِفق الآليات البشرية المذكورة في الاحتمال الأول. فكان هذا التكامل دليلًا ورسمًا لاكتمال حالة عبدالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت