الصفحة 84 من 134

فقال له سعيد: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهًا غيرك.

* وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين، أي: الموحدين لله، المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه.

* وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من: عَبِدَ يعْبَد إذا اشتد أَنَفُه {غضبه} فهو عَبِدٌ وعابد.

* وقيل إن {إنْ} هى النافية، أي ما كان للرحمن ولد، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحّد. ورُوي أن النضر قال: إن الملائكة بنات الله، فنزلت هذه الآية. فقال النضر: ألا ترون أنه صدقني، فقال له الوليد: ما صدقك لكن قال: ماكان للرحمن ولد، فأنا أول الموحدين من أهل مكة أن لا ولد وله. [1]

الملاحظات:

1 -جاء الأمر في الآية موجهًا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اجتهد المفسرون في تأويل الآية؛ لأن الكلمات تطرح قضية غير قابلة للطرح وهى أن يكون للرحمن ولد ... سبحانه. فافترضوا أنّ {إنْ} ليست شرطية، إنما هى بمعنى {ما} النافية، وافترضوا أيضًا أن {العابدين} هى {العَبِدِين} ... كل ذلك من أجل أن يبتعدوا عن المعنى الأقرب الذي تطرحه الآية من خلال كون {إنْ} شرطية و {العابدين} هم الذين يعبدون الله.

وحتى أولئك الذين اعتمدوا أقرب المعاني لجأوا إلى الالتفاف فكريًا حولها فقالوا: هذا الكلام وارد على سبيل الفرض، والمراد نفي الولد، وذلك أنه علّق العبادة بكينونة الولد، وهى مُحال في نفسها فكان المعلق بها مُحالًا مثلها.

{والمعلق بها} هو قوله تعالى {أنا أول العابدين} فكان في تعليق محال بمحال إعلان باستحالة كون رسول الله أول العابدين لاستحالة ما تعلقت به وهو قوله {إن كان للرحمن ولد} أي أنه ليس لنا أن نصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف أول العابدين، وهو أمر لا سبيل إلى إقراره؛ لتضافر الشواهد على أنه بالفعل أول العابدين والمقدّم عليهم جميعًا، سواء أكانوا أنبياء أم غير ذلك

(1) - تفسير النسفي: ج 4، ص 182، 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت