لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدمَ لمَُنْجَدِلٌ في طينته) رواه أحمد
بل إنه مقدم على الملائكة وعلى رأسهم جبريل عليه السلام يشهد بذلك ما ذُكر في خبر الإسراء والمعراج من وقوف جبريل عليه السلام عند حد معين في السماء السابعة، لم يستطع أن يتجاوزه، بينما تجاوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم إننا إذا استطعنا أن نحدد معنى بنوة العباد لله تعالى تبيّن لنا الطريق الأمثل لفهم الآية:
أبْناءُ الله
قال تعالى:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [1]
(نحن أبناء الله وأحبّاؤه)
أي أعزة عليه كالابن على الأب، أو أشياع ابني الله عُزَيْر والمسيح، كما يقول أقرباء الملك وحشمه: نحن الملوك.
(قل فلم يعذّبكم بذنوبكم)
أي: إن صحّ أنكم أبناء الله وأحباؤه لم تُعَذَّبون بذنوبكم بالمسخ والنار أيامًا معدودة على زعمكم؟ وهل يمسخ الأب ولده؟ وهل يعذب الوالد ولده بالنار؟
(بل أنتم بشر ممن خلق) .
بل أنتم خلق من خلقه، فلا بنوَّة
(وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)
فيه تنبيه على عبودية المسيح؛ لأن المُلْكَ والبُنوة متنافيان. [2]
إذًا، ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله، فردّ عليهم سبحانه وتعالى ذلك
(1) - المائدة: الآية 18.
(2) - تفسير النفي: ج 1، ص 401، 402.