(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [1]
كل امرأة غريبة يحق لك أن تتخذها زوجة لك، ولكنها إن تزوجت أباك أصبحت محرّمة عليك حرمة أبدية حتى وإن تُوفّي أبوك.
وكذلك كنَّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل زواجه منهن، كن كغيرهن من النساء، يحق لأي رجل من المسلمين أن يطلب إحداهن زوجة له، وعندما أصبحن زوجات لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرجن من ذلك الإطار فغدون محرمات على المؤمنين، ولولا البيان القرآني لأقبل المؤمنون على الزواج من نساء النبي بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
أي أن كل واحدة منهن كانت أمًا للمؤمنين، فإذا أراد أحدهم أن يخاطب إحداهن قال لها {يا أمّ} صغيرًا كان أم كبيرًا. ومثلما حرم جل شأنه على الأبناء أن يتزوجوا زوجات آبائهم، حرم جل شأنه على المؤمنين أن يتزوجوا زوجات نبيهم، قال تعالى:
(وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا) [2]
* فهل كان رسول الله أبًا للمؤمنين؟
ذكر القرطبي في جامعة أن مصحف أبي بن كعب ورد فيه
{وهو أب لهم} وكذلك قرأ ابن عباس .. فإذا كان لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكن أمهات للمؤمنين، فما ذلك إلا لأنهن غدون زوجات لأبيهم.
ولكنه، سبحانه، لم يقل {وهو أب لهم} إنما قال {النبي أولى بالمؤمنين} وفي ذلك إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم في مقام أعلى من مقام الوالد عند ولده وبيان ذلك كما يلي:
إن المؤمن مأمور بطاعة والديه في غير معصية لله تعالى، وقد يبلغ برُّك بأبيك أعلى درجات البر، ولكنه سيبقى ناقصًا؛ لأنك لاتستطيع أن تتجرّد من كل ما تطلبه نفسك من أجل أبيك، بل ستبقى لديك مساحة تُؤْثِر فيها رغبتك على
(1) -الأحزاب: الآبة 6.
(2) - الأحزاب: الآية 53.