الشهادة تحملًا وأداءً يشترط لها شروط متعددة وهي كالتالي [1] :
1 -التكليف [2] :
ويراد بهذا الشرط: العقل [3] ، والبلوغ [4] ، فلا تقبل شهادة الصبي والمجنون.
(1) سأقتصر في هذا المطلب على الشروط التي تُشترط في جميع الشهادات خاصة إذا تعلق الشرط بالشاهد؛ لأنه موضع الدراسة، أما الشروط التي تخص بعض الشهادات دون بعض أو التي تخص موضع الشهادة أو لفظها فإني سأشير إليها إشارات يسيرة في الهامش.
كما أن الشروط التي سأتعرض لها مختلف في بعضها، وسأشير إلى ما وقع فيه الخلاف في الهامش.
(2) الكاساني، البدائع، ج 6، ص 266. الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4، ص 212. شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، ج 4، ص 165. الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، ط 1، 1426 هـ/2005 م، دار ابن حزم: بيروت، ج 2، ص 2552. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، الوجيز، تحقيق: علي معوض، عادل عبدالموجود، ط 1، 1418 هـ/1997 م، دار الأرقم: بيروت، ج 2، ص 248. ابن قدامة، المغني، ج 12، ص 28. علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط 2، دار إحياء التراث العربي: لبنان، ج 12، ص 37، 38.
(3) واشتراط العقل ليتمكن الشاهد من فهم الحادثة وضبطها، والعقل آلة ذلك.
(4) البلوغ من شروط الأداء لا من شروط التحمل، وإنما الذي يشترط في التحمل كون الشاهد عاقلًا وإن لم يكن بالغًا.
والبلوغ من الشروط التي هي محل إجماع، فلا تقبل شهادة غير البالغ، واستثنى المالكية من ذلك موضع ضرورة خرج عن القياس، فأجروا شهادة الصبيان وجعلوها كشهادة من يعقل للضرورة، ولكن على شروط وأوصاف معينة ومنعوا ذلك في كل موضع سواه، وقد عدوا عدة شروط: أحدها: أن يكون الصبيان ممن يعقلون الشهادة. الثاني: أن يكونوا أحرارًا. الثالث: أن يكونوا ذكورًا. الرابع: أن يكونوا مسلمين. الخامس: أن يكون ذلك في قتل أو جرح، وبعضهم قال أن تكون في الجراح دون القتل. والسادس: أن يكون ذلك فيما بينهم، يعني تكون الشهادة من صبي على صبي مثله. السابع: أن يكون ذلك قبل أن يتفرقوا ويغيبوا. الثامن: أن تتفق شهادتهم ولا تختلف. التاسع: أن يكون من شهد منهم اثنان فصاعدًا. وللإمام أحمد رحمه الله رواية توافق ما ذهب إليه المالكية. ينظر: القاضي عبدالوهاب، المعونة، ج 3، ص 1521. أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، ط 2، 1413 هـ/1992 م، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 470، 471. الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4، ص 184. ابن قدامة، المغني، ج 12، ص 28. المرداوي، الإنصاف، ج 12، ص 37، 38.