الصفحة 32 من 58

وقيل الصِّغَر في الجِرْم والصغار في القَدْر [1] . وقيل: جمع صغيرة على صغائر وكبيرة على كبائر [2] .

وهي عند الفقهاء ما عدا ما اعتبرناه كبيرة [3] ، وعلى هذا فقد عرَّفها بعضُ العلماءِ بأنها: ما لا حدَّ فيه أو ما لا يوجب الحد [4] . وقيل: ما قلَّت مفسدتُها [5] ، وقيل: ما قلَّ فيها الإثمُ [6] .

ولقد ذكر العزُّ بن عبدالسلام [7] ضابطًا للتفريق بين الصغائر والكبائر يمكن الاعتماد عليه؛ لأن الذنوب والمعاصي غير متناهية، وقد تستحدث كثير من الآثام والمعاصي ويجاهر بها في زمن دون آخر، ويتفنن إبليس وأعوانه من شياطين الجن والإنس في استحداث معاصي لم تُعرف، وهذا من كيد الشيطان، ولذا فإن الضابط الذي وضعه العز بن عبدالسلام في هذا الباب من أفضل ما يعوَّلُ عليه للتفريق بين الصغيرة والكبيرة، حيث قال: «إذا أردتَ معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن

(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 458، مادة «صغر» .

(2) الفيومي، المصباح المنير، ص 130.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 161.

(4) ينظر: الكاساني، البدائع، ج 6، ص 268. وقد اعترض على هذه التعريفات حيث قال: «وهذا ليس بسديد، فإن شرب الخمر وأكل الربا كبيرتان ولا حد فيهما في كتاب الله تعالى، وكذا عقوق الوالدين والفرار يوم الزحف، ونحوها» بتصرف يسير.

(5) القرافي، الفروق، ج 4، ص 66.

(6) الماوردي، الحاوي، ج 17، ص 149.

(7) العز بن عبدالسلام، عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم بن الحسن، سلطان العلماء، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، تفقه على ابن عساكر، وبرع في مذهب الشافعية حتى قيل: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، تولى قضاء مصر، ثم عزل نفسه، توفي بمصر سنة ستين وستمائة. أبو بكر أحمد بن محمد بن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ط 1، 1407 هـ/ 1987 م، عالم الكتب، بيروت، ج 2، ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت