الصفحة 33 من 58

نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر وأربت عليها فهي من الكبائر» [1] اهـ.

ويلاحظ أن الفقهاء يشترطون في العدل أن يكون تاركًا للكبائر بالكلية، غير مُصِرٍّ على الصغائر، وإن لم يشترطوا السلامةَ منها تمامًا [2] .

ذلك أنهم يعتبرون الإصرار على الصغائر يصيرها من الكبائر، وقبل تفصيل هذه المسألة نرغب في توضيح ضابط الإصرار على الصغائر الذي يقدح في عدالة المسلم.

فنقول إن الفقهاء قالوا: إن صغار الذنوب إن أصرَّ عليها صاحبُها واعتادها وتكررت منه الصغيرة تكرارًا يُشْعِرُ بقلة مبالاتِه بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك رُدت شهادته، وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر أصغر الكبائر [3] .

فمن حصل منه أحد هذين الأمرين في تعاطيه للصغائر يعتبر في نظر جمهور الفقهاء متعاطيًا للكبائر، ولعل دليل العلماء على ذلك قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ

(1) أبو محمد عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار المعرفة، بيروت، ج 1، ص 19. وقد قال العلماء رحمهم الله: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئِلَ عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة أقرب. النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، ج 2، ص 84. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 159، 160.

(2) واستثنى المالكية صغائر الخسة كتطفيف حبة أو سرقة نحو لقمة لدلالة ذلك على دناءة الهمة وقلة المروءة. ينظر: الدردير، الشرح الكبير، ج 4، ص 166.

(3) الكاساني، البدائع، ج 6، ص 270. الهروي، فتح باب العناية، ج 3، ص 137. الحطَّاب، مواهب الجليل، ج 6، ص 151. ابن حسين المكي، تهذيب الفروق، «مطبوع بهامش الفروق» ، ج 1، ص 136. العز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام، ج 1، ص 22، 23. الشربيني، مغني المحتاج، ج 4، ص 427، 428. النووي، روضة الطالبين، ج 8، ص 203. المرداوي، الإنصاف، ج 12، ص 45، 46. محمد بن مفلح، الفروع، ط 4، 1405 هـ/1985 م، عالم الكتب: بيروت، ج 6، ص 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت