وما كنت بجانب الطور إذ نادينا، ولكن رحمة من ربك، لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون"."
وجاء في سورة"آل عمران"في أثناء عرضه لقصة مريم:
"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وما كنت لديهم إذ يختصمون".
وجاء في صورة"ص"قبل عرضه قصة آدم:
"قل: هو نبأ عظيم. أنتم عنه معرضون. ما كان لي َ من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون. إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين. إذ قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين ..."
وجاء في سورة"هود"بعد قصة نوح:
"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا".
2 -وكان من أغراض القصة: بيان أن الدين كله من عند الله، من عهد نوح إلى عهد محمد. وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع؛ وكثيرًا ما وردت قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في سورة واحدة، معروضة بطريقة خاصة، لتؤيد هذه الحقيقة. ولما كان هذا غرضًا أساسيًا في الدعوة، فقد تكرر مجيء هذه القصص، على هذا النحو، مع اختلاف في التعبير، لتثبيت هذه الحقيقة وتوكيدها في النفوس. نضرب لذلك مثلًا ما جاء في سورة"الأنبياء":
"ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان [1] وضياء ً وذكرًا للمتقين، الذين يخشون ربهم بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. وهذا ذكر مبارك أنزلناه. أفأنتم له منكرون؟"
"ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل، وكنا به عالمين. إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون. قالوا: وجدنا آباءنا لها عابدين ..". إلى قوله:"وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين، ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلًا جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، وأوحينا إليهم فعل الخيرات، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانوا لنا عابدين."
"ولوطًا آتيناه حكمًا وعلمًا، ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث. إنهم كانوا قوم سوء فاسقين، وأدخلناه في رحمتنا، إنه من الصالحين."
(1) - في وصف التوراة بأنها"الفرقان"ما يساعد على هذا التقريب بين الدينين حتى في صفة الكتاب، فالفرقان اسم كذلك للقرآن.