"ونوحًا إذ نادى من قبل، فاستجبنا له، فنجيناه وأهله من الكرب العظيم؛ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا. إنهم كانوا قوم سوء، فأغرقناهم أجمعين."
"وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث، إذ نفشت فيه غنم القوم، وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان - وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا - وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين؛ وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون؟"
"ولسليمان الريح عاصفةً تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها، وكنا بكل شيء عالمين. ومن الشياطين من يغوصون له، ويعملون عملًا دون ذلك، وكنا لهم حافظين."
"وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. فاستجبنا له، فكشفنا ما به من ضر، وآتيناه أهله، ومثلهم معهم رحمة من عندنا، وذكرى للعابدين."
"وإسماعيل وإدريس وذا الكفل. كل من الصابرين. وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين."
"وذا النون [1] إذ ذهب مغاضبًا، فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات؛ أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له. ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين."
"وزكريا إذ نادى ربه. رب لا تذرني فردًا، وأنت خير الوارثين. فاستجبنا له، ووهبنا له يحيى، وأصلحنا له زوجه. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبًا ورهبًا، وكانوا لنا خاشعين."
"والتي أحصنت فرجها [2] ، فنفخنا فيه من روحنا، وجعلناها وابنها آية للعالمين."
"إن هذه أمتكم، أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون"...
وهذا هو الغرض الأصيل، من هذا الاستعراض الطويل. وغيره من الأغراض الأخرى، يأتي عَرضًا وفي ثناياه ..
3 -وكان من أغراض القصة بيان أن الدين كله موحد الأساس - فضلًا على أنه كله من عند إله واحد - وتبعًا لهذا كانت ترد قصص كثير من الأنبياء مجتمعة كذلك. مكررة فيها العقيدة الأساسية، وهي الإيمان بالله الواحد على نحو ما جاء في سورة"الأعراف":
"لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره".. إلخ.
"وإلى عادٍ أخاهم هودًا قال؛ يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره".. إلخ.
"وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍٍ غيره".. إلخ.
(1) - يونس صاحب الحوت.
(2) - مريم.