الصفحة 24 من 56

"وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره".. إلخ.

فهذا التوحيد لأساس العقيدة، يشترك فيه جميع الأنبياء في جميع الأديان، وترد قصصهم مجتمعة في هذا السياق. لتأكيد ذلك الغرض الخاص.

4 -وكان من أغراض القصة بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة موحدة، وأن استقبال قومهم لهم متشابه - فضلًا على أن الدين من عند إله واحد، وأنه قام على أساس واحد - وتبعًا لهذا كانت ترد قصص كثير من الأنبياء مجتمعة أيضًا، مكررة فيها طريقة الدعوة، على نحو ما جاء في سورة"هود":

"ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه: إني لكم نذير مبين. ألا تعبدوا إلا الله. إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه، ما نراك إلا بشرًا مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا باديَ الرأي، وما نرى لكم علينا من فضلٍ بل نظنكم كاذبين"... إلى أن يقول:"ويا قوم لا أسألكم عليه مالًا إن أجري إلا على الله"وإلى أن يقولوا له:"يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"... إلخ.

"وإلى عادٍ أخاهم هودًا قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره. إن أنتم إلا مفترون. يا قوم لا أسألكم عليه أجرًا إن أجري إلا على الذي فطرني، أفلا تعقلون؟"... إلى قوله:"قالوا: يا هود ما جئتنا ببينة، وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين. إن نقول: إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء. قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه، فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون"... إلخ.

"وإلى ثمود أخاهم صالحًا، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا إليه. إن ربي قريب مجيب. قالوا يا صالح، قد كنت فينا مرجوًا قبل هذا. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍ مما تدعونا إليه مريب"... إلخ.

5 -وكان من أغراض القصة بيان الأصل المشترك بين دين محمد ودين إبراهيم بصفة خاصة، ثم أديان بني إسرائيل بصفة عامة؛ وإبراز أن هذا الاتصال أشد من الاتصال العام بين جميع الأديان. فتكررت الإشارة إلى هذا في قصص إبراهيم وموسى وعيسى:

"إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى"."أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفَّى. ألا تزروازرة وزر أخرى؟""إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا"."ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل"."وقفينا على آثارهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت