الصفحة 29 من 56

معاني الآيات:

أخبر الله تعالى عن بني اسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ولهذا لما ضيَّقوا على أنفسهم ضيَّق الله عليهم ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم ولكنهم شدَّوا فشدَّد عليهم فقالوا:"ادع لنا ربك يبين لنا ما هي"أي ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟ قال ابن جرير عن ابن عباس:"لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ولكنهم شدَّدوا فشدَّد عليهم"قال:"إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر"أي لا كبيرة هرمه ولا صغيرة لم يلحقها الفحل. وقال الضحاك عن ابن عباس:"عوان بين ذلك"يقول نَصَف ٌ بين الكبيرة والصغيرة، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون. وقال سعيد بن جبير:"فاقع لونها"صافية اللون. وقال العوفي عن ابن عباس:"فاقع لونها"شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض، وقال السدي:"تسر الناظرين"أي تعجب الناظرين. وقوله تعالى:"إن البقر تشابه علينا"أي لكثرتها فميز لنا هذه البقرة وصفها وحلها لنا"وإنا إن شاء الله"إذا بينتها لنا"لمهتدون"إليها. عن أبي هريرة قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن بني اسرائيل قالوا"وإنا إن شاء الله لمهتدون"لما أعطوا ولكن استثنوا" [1] ."قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث"أي أنها ليست مذللة بالحراثة، ولا معدة للسقي في الساقية، بل هي مكرمة حسنة صبيحة مسلَّمة صحيحة لا عيب فيها"لاشية فيها"أي ليس فيها لون غير لونها وقال قتادة"مسلمة"يقول: لا عيب فيها"لاشية فيها"لونها واحد بهيم قاله عطاء"قال الآن جئت بالحق"قال قتادة: الآن بينت لنا"فذبحوها وما كادوا يفعلون"قال الضحاك عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا - ولم يكن ذلك الذي أرادوا - لأنهم أرادوا ألا يذبحوها، يعني أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والايضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذم لهم وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت فلهذا ما كادوا يذبحوها. قال ابن جرير: لم يكادو يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها وللفضيحة."وإذ قتلتم نفسًا فادَّارءتم فيها"أي اختلفتم"والله مخرج ما كنتم تكتمون"أي ما تغيبون. عن المسيب بن رافع:"ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله".

"فقلنا اضربوه ببعضها"أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة، فالمعجزة حاصلة به وخرق العادة به كائن."كذلك يحيي الله الموتى"أي فضربوه فحيي، ثم ذكر الله حال بني اسرائيل من

(1) - أخرجه ابن أبي حاتم ورواه الحافظ ابن مردويه بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت