الصفحة 30 من 56

القسوة بعد ما رأو الآيات بقوله:"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون" [البقرة: 74] . [1]

الدروس والعبر من القصة:

ولنا في قصة البقرة دروس وعبر وأهمها:

1 -طبيعة بني اسرائيل وجبلتهم الموروثة.

إن السمات الرئيسية لطبيعة بني اسرائيل تبدوا واضحة في قصة البقرة هذه: انقطاع الصلة بين قلوبهم، وذلك النبع الشفيف الرقراق: نبع الإيمان بالغيب، والثقة بالله، والاستعداد لتصديق ما يأتيهم به من الرسل. ثم التلكؤ في الاستجابة للتكاليف، وتلمس الحجج والمعاذير، والسخرية المنبعثة من صفاقة القلب وسلاطة اللسان! [2]

وهذه ليست صفات المؤمنين لأن من صفاتهم:

الاستجابة لأوامر الله في التو واللحظة"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" [البقرة: 285] ، وقوله تعالى"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون" [النور: 51، 52] .

يتجلى أثر الإيمان بالله في السمع والطاعة، السمع لكل ما جاءهم من عند الله، والطاعة لكل ما أمر به الله، فهو إفراد الله بالسيادة، والتلقي منه في كل أمر. فلا إسلام بلا طاعة لأمر الله، وإنفاذ لنهجه في الحياة. ولا إيمان حيث يعرض الناس عن أمر الله في الصغيرة والكبيرة من شؤون حياتهم؛ أو حيث لا ينفذون شريعته، أو حيث يتلقون تصوراتهم عن الخلق والسلوك والاجتماع والاقتصاد والسياسة من مصدر غير مصدره، فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. [3]

كان عمر بن الخطاب رجل خمر في الجاهلية فدعا ربه عزوجل فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في البقرة:"يسألونك عن الخمر والميسر، قل: فيهما إثم كبير ومنافع"

(1) - مختصر تفسير ابن كثير للصابوني ص 77، 78.

(2) - تفسير الظلال ص 78، 79.

(3) - المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت