للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما". فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في النساء:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى .."الآية .. فدعي عمر - رضي الله عنه - فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء. فنزلت التي في المائدة:"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر؛ ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟"فدعي عمر فقرئت عليه، فقال:"انتهينا. انتهينا".. [1] "
ولما نزلت آية التحريم هذه، في سنة ثلاث بعد وقعة أحد، لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة:"ألا أيها القوم. إن الخمر قد حرمت".. فمن كان في يده كأس حطمها ومن كان في فمه جرعة مجها، وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه .. وانتهى الأمر وكأن لم يكن سكر ولا خمر!
2 -قدرة الخالق، وحقيقة البعث، وحقيقة الموت والحياة.
لقد كشف الله لقوم موسى عن الحكمة من ذبح البقرة .. لقد كانوا قد قتلوا نفسًا منهم؛ ثم جعل كل فريق يبرأ عن نفسه التهمة ويلحقها بسواه. وذلك بضربه ببعض من تلك البقرة الذبيح .. وهكذا كان، فعادت إليه الحياة ليخبر بنفسه عن قاتله، وليجلو الريب والشكوك التي أحاطت بمقتله؛ وليحق الحق ويبطل الباطل بأوثق البراهين.
ولكن. فيم كانت هذه الوسيلة، والله قادر على أن يحي الموتى بلا وسيلة؟ ثم ما مناسبة البقرة المذبوحة مع القتيل المبعوث؟
إن البقر يذبح قربانًا كما كانت عادة بني إسرائيل .. وبضعة من جسد ذبيح ترد بها الحياة إلى جسد قتيل. وما في هذه البضعة حياة ولا قدرة على الإحياء .. إنما هي مجرد وسيلة ظاهرة تكشف لهم عن قدرة الله، التي لا يعرف البشر كيف تعمل. فهم يشاهدون آثارها ولا يدركون كنهها ولا طريقتها في العمل و:"وكذلك يحي الله الموتى".. كذلك بمثل هذا الذي ترونه واقعًا ولا تدرون كيف وقع؛ وبمثل هذا اليسر الذي لا مشقة فيه ولا عسر.
إن المسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة هائلة تدير الرؤوس. ولكنها في حساب القدرة الإلهية أمر يسير .. كيف؟ هذا ما لا أحد يدريه. وما لا يمكن لأحد إدراكه .. إن إدراك الماهية
(1) - أخرجه أصحاب السنن.