الصفحة 32 من 56

والكيفية هنا سر من أسرار الألوهية، لا سبيل إليه في عالم الفانين! وإن يكن في طوق العقل البشري إدراك دلالته والاتعاظ بها:"ويريكم آياته لعلكم تعقلون".. [1]

وهكذا المؤمن يعرف آثار الله في الكون وفي الحياة وفي خلق الإنسان ويتدبر قول الله عزوجل:

"فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير" [الروم: 50] وقوله تعالى:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت" [الغاشية:17، 18، 19، 20] ، وقوله تعالى:"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون" [البقرة: 164] وقوله تعالى:"إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" [آل عمران: 190] .

فالكون، والموت والحياة، والبعث والنشور، والمخلوقات كل ذلك من آثار قدرة الله عزوجل. فلا يستبعد المسلم شيئًا ولا يستحيله فالكل بقدرة الله عزوجل.

3 -قسوة القلب من مظاهر البعد عن الله.

يقول الله تعالى توبيخًا لبني اسرائيل وتقريعًا لهم على ما شاهدوه من آيات الله وإحيائه للموتى:"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك"كله فهي كالحجارة التي لا تلين أبدًا، ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم، فقال تعالى"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون" [الحديد: 16] فصارت قلوب بني اسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة، بعدما شاهدوه من الآيات والمعجزات، فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوة من الحجارة، فإن من الحجارة ما يتفجر منه العيون بالأنهار الجارية، ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء وإن لم يكن جاريًا، ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله وفيه إدراك بذلك بحسبه، كما قال تعالى"وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم" [الإسراء: 44] . [2]

(1) - تفسير الظلال ص 80.

(2) - مختصر تفسير ابن كثير للصابوني ص 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت