فليحذر المسلم من قسوة القلب وليدعو ربه أن يعافيه منها فهي من أكبر الشرور للإنسان.
4 -الوسطية من أهم ما يتميز به المسلم من صفات.
فإذا كان الله أوضح من خلال قصة البقرة ما اتصف به بنو اسرائيل من الجدل والمراء وكثرة السؤال بغرض التحايل والتكاسل عن تنفيذ تعاليم الله عزوجل"فذبحوها وما كادوا يفعلون"،كذلك ما اتصفوا به من التشدد المذموم"قالوا يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ماهي""قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها""قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا"، فإذا كانت هذه صفاتهم فإن الوسطية والتيسير من سمات الشريعة الإسلامية، فليس في الشريعة ما يصعب على الناس اعتقاده، أو يشق عليه العمل به، قال الله تعالى:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة: 185] . وقال تعالى"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:] وفي البخاري من حديث أبي سعيد المقبرِيّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن هذا الدين يُسر، ولن يشادَّ الدين َ أحد ٌ إلا غلبه".
وفي مسلم مرفوعًا"أحبُّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
كما نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البحث فيما لم يقع من الحوادث حتى يقع، قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم" [المائدة: 101] .
وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن الأغلُوطات"، وهي المسائل التي لم تقع. [حديث ضعيف، رواه أبوداود وأحمد وغيرهما، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع:6035] "
كما أوصانا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجنب كثرة السؤال وعضل المسائل، ففي الحديث:"إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال". [رواه مسلم]
وعنه - صلى الله عليه وسلم:"إن الله فرض َ فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها". [رواه الطبراني والدار قطني]
وعنه أيضًا:"أعظم الناس جُرمًا، من سأل عن شيء لم يُحَرَّمْ فَحُرِّم من أجل مسألته". [رواه مسلم] [1]
(1) - فقه السنة الشيخ سيد سابق ص 12.