الصفحة 35 من 56

-"فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم والله عليم بالظالمين"أي ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم.

-"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا"أي لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكًا منهم فعين لهم (طالوت) وكان رجلًا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم.

-"قالوا أنَّا يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال"أي كيف يكون له الملك علينا وهو فقير لا مال له يقوم بالملك، وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت، وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف.

-"قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم"أي اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم، يقول: لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك.

-"والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم"أي الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يسأل عما فعل وهم يسألون وهو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء، عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه.

-"وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل وهارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين"أي هذا دليل على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر.

-"فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلًا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" [1]

ونمضي مع القصة. فإذا الفئة القليلة الواثقة بلقاء الله، التي تستمد صبرها كله من اليقين بهذا اللقاء، وتستمد يقينها كله من الثقة في الله، وأنه مع الصابرين .. إذ هذه الفئة القليلة الواثقة الصابرة، الثابتة، التي لم تزلزلها كثرة العدو وقوته، مع ضعفها وقلتها .. إذا هذه الفئة هي التي تقرر مصير المعركة. بعد أن تجدد عهدها مع الله، وتتجه بقلوبها إليه، وتطلب النصر منه وحده، وهي تواجه الهول الرعيب. [2]

(1) - مختصر تفسير ابن كثير ص 225، 226.

(2) - في ظلال القرآن ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت