-"ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين، تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين"
وكانت النيجة هي التي ترقبوها واستيقنوها:"فهزموهم بإذن الله".. ويؤكد النص هذه الحقيقة:"بإذن الله".. ليعلمها المؤمنون أو ليزدادوا بها علمًا. وليتضح التصور الكامل لحقيقة ما يجري في هذا الكون، ولطبيعة القوة التي تجريه .. إن المؤمنين هم ستار القدرة؛ يفعل الله بهم ما يريد، وينفذ بهم ما يختار .. بإذنه .. ليس لهم من الأمر شيء، ولا حول لهم ولا قوة؛ ولكن الله يختارهم لتنفيذ مشيئته، فيكون منهم ما يريده بإذنه .. وهي حقيقة خليقة بأن تملأ قلب المؤمن بالسلام والطمأنينة واليقين. [1]
الدروس والعبر من القصة:
والسؤال: ما هي الدروس والعبر من هذه القصة؟
توجد العديد من الدروس والعبر المستفادة من القصة وأهمها:
1 -القرآن دستور شامل.
أن القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي ; ورائدها الناصح ; وأنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها وأن الله سبحانه كان يربي به الجماعة المسلمة الأولى التي قسم لها إقامة منهجه الرباني في الأرض وناط بها هذا الدور العظيم بعد أن أعدها له بهذا القرآن الكريم وأنه تعالى أراد بهذا القرآن أن يكون هو الرائد الحي الباقي بعد وفاة الرسول ? لقيادة أجيال هذه الأمة وتربيتها وإعدادها لدور القيادة الراشدة الذي وعدها به كلما اهتدت بهديه واستمسكت بعهدها معه واستمدت منهج حياتها كله من هذا القرآن واستعزت به واستعلت على جميع المناهج الأرضية وهي بصفتها هذه مناهج الجاهلية إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى ولكنه دستور شامل دستور للتربية كما أنه دستور للحياة العملية ومن ثم فقد تضمن عرض تجارب البشرية بصورة موحية على الجماعة المسلمة التي جاء لينشئها ويربيها ; وتضمن بصفة خاصة تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم عليه السلام وقدمها زادًا للأمة المسلمة في جميع أجيالها تجاربها في الأنفس وتجاربها في واقع الحياة كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها
(1) - المرجع السابق.