الصفحة 37 من 56

وهي تتزود لها بذلك الزاد الضخم وذلك الرصيد المتنوع ومن ثم جاء القصص في القرآن بهذه الوفرة وبهذا التنوع وبهذا الإيحاء. [1]

يوصينا النبي ? بهذا القرآن الكريم، فعن الحارث الأعور عن الحارث قال مررت في المسجد فإذا الناس قد خاضوا في الأحاديث فدخلت على علي فقلت يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: وقد فعلوها! قلت: نعم قال: أما إني فقد سمعت رسول الله ? يقول: ألا إنها ستكون فتنة فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهُدَى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تَزيغ به الأهواء ولا تَلْتَبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يَخْلَق على كثرة الرَّد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا:"إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به"من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هَدَى إلى صراطٍ مستقيم خذها إليك يا أعور". [رواه الترمذي] . [2] "

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". [رواه مسلم] .

وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (?) :"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو؛ فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها". [رواه مسلم] . [3]

إن هذا القرآن ينبغي أن يقرأ وأن يتلقى من أجيال الأمة المسلمة بوعي وينبغي أن يتدبر على أنه توجيهات حية تتنزل اليوم لتعالج مسائل اليوم ولتنير الطريق إلى المستقبل لا على أنه مجرد كلام جميل يرتل ; أو على أنه سجل لحقيقة مضت ولن تعود ولن ننتفع بهذا القرآن حتى نقرأه لنلتمس عنده توجيهات حياتنا الواقعة في يومنا وفي غدنا ; كما كانت الجماعة المسلمة الأولى تتلقاه لتلتمس عنده التوجيه الحاضر في شؤون حياتها الواقعة وحين نقرأ القرآن بهذا الوعي

(1) - المرجع السابق.

(2) - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد محمد بن سليمان المغربي ص 75/ 3، فصل فضل القرآن وفضل آيات وسور مخصوصة.

(3) - رياض الصالحين للنووي، باب الصبر ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت