سنجد عنده ما نريد وسنجد فيه عجائب لا تخطر على البال الساهي سنجد كلماته وعباراته وتوجيهاته حية تنبض وتتحرك وتشير إلى معالم الطريق ; وتقول لنا هذا فافعلوه وهذا لا تفعلوه وتقول لنا هذا عدو لكم وهذا صديق وتقول لنا كذا فاتخذوا من الحيطة وكذا فاتخذوا من العدة وتقول لنا حديثا طويلا مفصلا دقيقا في كل ما يعرض لنا من الشؤون وسنجد عندئذ في القرآن متاعا وحياة ; وسندرك معنى قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" [الأنفال:24] فهي دعوة للحياة الدائمة المتجددة لا لحياة تاريخية محدودة في صفحة عابرة من صفحات التاريخ [1] ، فعلينا أن نعيش بكتاب الله في حياتنا قولًا وعملًا وتصديقًا ومنهاجًا فهو كتاب الله تبارك وتعالى ودستور هذه الأمة.
2 -سبب تكرار قصة بني اسرائيل.
وقصص بني إسرائيل هو أكثر القصص ورودًا في القرآن الكريم لأسباب عدة وما نرجحه وهو أن الله سبحانه علم أن أجيالا من هذه الأمة المسلمة ستمر بأدوار كالتي مر فيها بنو إسرائيل وتقف من دينها وعقيدتها مواقف شبيهة بمواقف بني إسرائيل ; فعرض عليها مزالق الطريق مصورة في تاريخ بني إسرائيل لتكون لها عظة وعبرة ; ولترى صورتها في هذه المرآة المرفوعة لها بيد الله سبحانه قبل الوقوع في تلك المزالق أو اللجاج فيها على مدار الطريق. [2]
وما أكثر تلك المزالق في هذه الأيام! وما أكثر من يتشبه ببني اسرائيل في هذه الأيام! فنرى اليوم شعارات تخرج منادية بالتخلي عن شرع الله وتنحيته جانبًا أو حصره في جانب معين لا يتعداه، فهذه رسالة من الله إليهم أن اقرؤوا كتاب الله واقرؤوا قصص بني اسرائيل حتى تعلموا وتتدبروا دروسهم وعبرهم.
3 -الحماسة الفائرة في ساعة الرخاء لا تدوم.
هذه كذلك سمة كل جماعة لا تنضج تربيتها الإيمانية ; فهي سمة بشرية عامة لا تغير منها إلا التربية الإيمانية العالية الطويلة الأمد العميقة التأثير وهي من ثم سمة ينبغي للقيادة أن تكون منها على حذر وأن تحسب حسابها في الطريق الوعر كي لا تفاجأ بها فيتعاظمها الأمر فهي متوقعة من الجماعات البشرية التي لم تخلص من الأوشاب ولم تصهر ولم تطهر من هذه العقابيل والتعقيب على هذا التولي والله عليم بالظالمين وهو يشي بالاستنكار ; ووصم الكثرة التي تولت عن هذه الفريضة بعد طلبها وقبل أن تواجه الجهاد مواجهة عملية وصمها بالظلم فهي ظالمة
(1) - في ظلال القرآن الكريم ص 261.
(2) - المرجع السابق ص 261.