الصفحة 39 من 56

لنفسها وظالمة لنبيها وظالمة للحق الذي خذلته وهي تعرف أنه الحق ثم تتخلى عنه للمبطلين إن الذي يعرف أنه على الحق وأن عدوه على الباطل كما عرف الملأ من بني إسرائيل وهم يطلبون أن يبعث لهم نبيهم ملكا ليقاتلوا في سبيل الله ثم يتولى بعد ذلك عن الجهاد ولا ينهض بتبعة الحق الذي عرفه في وجه الباطل الذي عرفه إنما هو من الظالمين المجزيين بظلمهم والله عليم بالظالمين. [1]

4 -الله يؤتي ملكه من يشاء.

لقد كان مطلبهم أن يكون لهم ملك يقاتلون تحت لوائه ولقد قالوا إنهم يريدون أن يقاتلوا في سبيل الله فها هم أولاء ينغضون رؤوسهم ويلوون اعناقهم ويجادلون في اختيار الله لهم كما أخبرهم نبيهم ; ويستنكرون أن يكون طالوت الذي بعثه الله لهم ملكا عليهم لماذا لأنهم أحق بالملك منه بالوراثة فلم يكن من نسل الملوك فيهم ولأنه لم يؤت سعة من المال تبرر التغاضي عن أحقية الوراثة وكل هذا غبش في التصور كما أنه من سمات بني إسرائيل المعروفة ولقد كشف لهم نبيهم عن أحقيته الذاتية وعن حكمة الله في اختياره قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم إنه رجل قد اختاره الله فهذه واحدة وزاده بسطة في العلم والجسم وهذه أخرى والله يؤتي ملكه من يشاء فهو ملكه وهو صاحب التصرف فيه وهو يختار من عباده من يشاء والله واسع عليم ليس لفضله خازن وليس لعطائه حد وهو الذي يعلم الخير ويعلم كيف توضع الأمور في مواضعها وهي أمور من شأنها أن تصحح التصور المشوش وأن تجلو عنه الغبش. [2]

وفي هذا تعليم لكل مسلم أن عطاءات الله لا يملكها إلا هو، ولذلك لا فضل لأحد على أحد، فما علينا إلا أن نستشعر هذا المعنى حتى تعيش القلوب في راحة وطمأنينه، ولذلك حذرنا النبي ? من الحسد والضغينة والبغضاء، والحسد هو: تمني زوال النعمة عن صاحبها: سواء كانت نعمة دين أو دنيا، فقال تعالى"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" [النساء: 54] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?"إياكم والحسد؛ فإنَّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال: العشْب" [رواه أبوداود] .

(1) - المرجع السابق ص 266.

(2) - المرجع السابق ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت