ومخزي الظالمين وقاهر المتكبرين وهم يكلون هذا النصر لله بإذن الله ويعللونه بعلته الحقيقية والله مع الصابرين فيدلون بهذا كله على أنهم المختارون من الله لمعركة الحق الفاصلة بين الحق والباطل. [1]
والإبتلاء صفة من صفات المؤمنين والصبر عليه خلق من أخلاقهم، وقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى بهذا الابتلاء في آيات كثيرة ومنها:
قوله تعالى:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلو حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب" [البقرة: 214] .
ويقول تعالى"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين" [آل عمران: 140 - 141] .
"ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" [الأنبياء: 35] .
"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور" [الملك: 2] .
وحدثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الابتلاء وفضله وقيمة الصبر عليه فقال:
"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن: إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له" [رواه مسلم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها خطاياه" [متفق عليه] .
وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن عِظَمِ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرضا ومن سخط فله السخط" [رواه الترمذي وقال: حديث حسن] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة" [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] . [2]
وسئل الإمام الشافعي يا إمام: أيمكَّن المرء أم يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى
فهكذا البلاء لا يخلو منه فرد كما لا تخلو منه أمة ولا جماعة.
(1) - في ظلال القرآن الكريم ص 269.
(2) - رياض الصالحين للنووي باب الصبر ص 19، 20.