العادل , تكف النموذج الشرير المعتدي عن الاعتداء , وتخوفه وتردعه بالتخويف عن الإقدام على الجريمة ; فإذا ارتكبها - على الرغم من ذلك - وجد الجزاء العادل , المكافىء للفعلة المنكرة. كما تصون النموذج الطيب الخير وتحفظ حرمة دمه. فمثل هذه النفوس يجب أن تعيش. وأن تصان وأن تأمن ; في ظل شريعة عادلة رادعة.
فطالما أن إبليس وأعوانه موجودون، فطالما امتد الصراع حتى تنقضي هذه الحياة،"قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم" [الحجر: 36، 37، 38] .
والله قد وعد عباده الصالحين بالتمكين ووراثة الأرض، فقال تعالى:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء: 105، 106، 107] .
ووعد تبارك وتعالى بإتمام نوره واظهار دينه، فقال تعالى"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" [الصف-8] ، وقال تعالى"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا" [الفتح-28] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن الله زوي لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض" [رواه مسلم وأبو داود] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ليبلغن هذا الأمر - أي الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو ذل ذليل، عزًا يعز الله به أهل الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر". [حديث حسن]
ووعد بنصر المؤمنين ودحض كيد الكافرين، فقال تعالى:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين" [الروم-47] وقال تعالى:"ألا إن نصر الله قريب" [البقرة-214] ، وقال تعالى:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" [جزء من الآية249 - البقرة] ، وقال تعالى:"قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد" [آل عمران- 12] ، وقال تعالى:"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون" [الأنفال -36] ، وقال تعالى:"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" [الأنفال-30] وقال تعالى:"إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) " [الطارق] .