الصفحة 46 من 56

توحي بالإنسان إلى قتل أخيه، فقال ?:"لا يُشِرْ أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدْري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيَقعَ في حُفْرَة من النار" [متفق عليه] ، وقال ?"من أشار إلى أخيه بحديدة فإنَّ الملائكة تلعنه حتى يَنْزِعَ، وإن كان أخاه لأبيه وأمِّه" [رواه مسلم] ، وعن جابر رضي الله عنه قال:"نهى النبي ? أن يُتَعاطَى السيف مسْلُولًا" [رواه أبوداود، والترمذي وقال: حديث حسن] . [1]

وحسبنا ما قاله ربنا تبارك وتعالى في نهاية حديثه عن قصة ابني آدم:"من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل: أنه من قتل نفسا - بغير نفس أو فساد في الأرض - فكأنما قتل الناس جميعا ; ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ; ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون". [المائدة: 32]

إن قتل نفس واحدة - في غير قصاص لقتل , وفي غير دفع فساد في الأرض - يعدل قتل الناس جميعا. لأن كل نفس ككل نفس ; وحق الحياة واحد ثابت لكل نفس. فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته ; الحق الذي تشترك فيه كل النفوس. كذلك دفع القتل عن نفس , واستحياؤها بهذا الدفع - سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها أو بالقصاص لها في حالة الاعتداء عليها لمنع وقوع القتل على نفس أخرى - هو استحياء للنفوس جميعا , لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعا. [2]

فأين البشرية الآن من هذه التعاليم الربانية؟! بل أين المسلمون الآن منها؟!

فإن العالم الآن يضج بالفتن والحروب واستخدام الأسلحة الفتاكة، والتفاخر والتعالي بامتلاك أسلحة الدمار وليس العمار الشامل، فما أحوج أمتنا للرجوع إلى تعاليم الرسالات!

فالكون كله يهتف ويهفوا إلى تعاليم السماء ويشتاق إلى تعاليم الإسلام.

2 -الصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة.

فهذه القصة تقدم نموذجا لطبيعة الشر والعدوان ; ونموذجا كذلك من العدوان الصارخ الذي لا مبرر له. كما تقدم نموذجًا لطبيعة الخير والسماحة ; ونموذجًا كذلك من الطيبة والوداعة. وتقفهما وجها لوجه , كل منهما يتصرف وفق طبيعته .. وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر , والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير ويثير الشعور بالحاجة إلى شريعة نافذة بالقصاص

(1) - رياض الصالحين للنووي باب النهي عن الإشارة إلى مسلم ونحوه سواء كان جادًا أو مازحًا والنهي عن تعاطي السيف مسلولًا ص 355، 356.

(2) - في ظلال القرآن الكريم ص 874.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت