قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما" [النساء: 48] . [1]
2 -الفارق الكبير بين حواري عيسى وحواري محمد عليهما السلام.
فالحواريون الذين ألهمهم الله الإيمان به وبرسوله عيسى. فآمنوا. وأشهدوا عيسى على إسلامهم .. ومع هذا فهم بعدما رأوا من معجزات عيسى ما رأوا , يطلبون خارقة جديدة. تطمئن بها نفوسهم. ويعلمون منها أنه صدقهم. ويشهدون بها له لمن وراءهم.
فأما أصحاب محمد ? فلم يطلبوا منه خارقة واحدة بعد إسلامهم .. لقد آمنت قلوبهم واطمأنت منذ أن خالطتها بشاشة الإيمان. ولقد صدَّقوا رسولهم فلم يعودوا يطلبون على صدقه بعد ذلك البرهان. ولقد شهدوا له بلا معجزة إلا هذا القرآن .. هذا هو الفارق الكبير بين حواريي عيسى عليه السلام - وحواريي محمد ? ذلك مستوى، وهذا مستوى .. وهؤلاء مسلمون وأولئك مسلمون .. وهؤلاء مقبولون عند الله وهؤلاء مقبولون .. ولكن تبقي المستويات متباعدة كما أرادها الله .. [2]
ولذلك حثنا ربنا تبارك وتعالى، والنبي ? على حب الصحابة ومعرفة قدرهم في مواضع كثيرة.
"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما (19) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدى الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما (20) وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا (21) " [الفتح] .
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا" [الفتح:29]
"للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"
(1) - الإيمان أركانه وحقيقته ونواقضه ص 16.
(2) - تفسير الظلال ص 998.