أولهما: المفكِّر النمسوي (ليوبولد فايس - فيما بعد - محمد أسد) الذي كتب في كتابه (( الإسلام على مفترق الطرق ) )قبل ستين سنة تقريبًا: (( فيما يتعلق بالإسلام لا نجد موقف الأوروبي موقف كره في غير مبالاة فحسب، كما هو الحال في موقفه من سائر الأديان والثقافات، بل هو كره عميق يقوم في الأكثر على صور من التعصب الشديد، وهذا الكره ليس عقليا فحسب، ولكنه مصطبغ أيضًا بصبغة عاطفية قوية، قد لا تتقبل أوروبة تعاليم الفلسفة البوذية أو الهندوكية، ولكنها تحتفظ دائمًا فيما يتعلق بهذين المذهبين بموقف عقلي متزن مبني على التفكير، إلا أنها حالما تتَّجه إلى الإسلام يختل التوازن ويأخذ الميل العاطفي بالتسرب حتى إن أبرز المستشرقين الأوربيين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي في كتاباتهم عن الإسلام، ويظهر في بحوثهم على الأكثر كما لو أن الإسلام لا يمكن أن يعالج كما لو أنه موضوع بحث في البحث العلمي، بل على أنه متهم يقف أمام قضاته، إن بعض المستشرقين يمثلون دور المدعي الذي يحاول إثبات الجريمة، وبعضهم يقوم مقام المحامي في الدفاع، فهو مع اقتناعه شخصياًّ بإجرام موكله لا يستطيع أكثر من أن يطلب له مع شيء من الفتور اعتبار الأسباب المخفِّفة ) ) (ص 50 - 51) .