فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 111

1995 نسب إلى راديكاليين. أما إذا ألقى شخص من الشرق الأوسط قنبلة غاز فينسب العمل لمسلم متعصب، حتى لو كان ذلك العربي مسيحيا أو بعثيا ملحدًا … يبدو أن وسائل الإعلام [في الغرب] تشكو من قرون استشعار انتقائية خاصة عندما تلصق بالإسلام القسوة والفظاعة كما لو كانتا من مكوناته وكما لو كان للإسلام ارتباط بالعنف أكثر من أي دين أو مذهب … يترك الإعلام الغربي شهادات التعميد خارج اللعبة إلا إذا خصت المسلمين. لا يحلل نشاطهم السياسي على أساس دوافعه السياسية، ولكن كنتيجة لديانة شريرة. هل يريد أحد استثارة مقارنة تحليلية بين المسيحية والإسلام ليرى أيهما أهدر دماء أكثر؟ … حتى في المجتمع العلمي هناك معيار مزدوج، فمن الواضح خصوصًا في الولايات المتحدة في العقود الأخيرة وجوب توافق الأبحاث العلمية مع ما يعتبر سليمًا أو صحيحًا سياسيًا … يشعر المسلمون بالمرارة والسخرية عندما يجدون معيارًا مزدوجًا في سياسة الغرب والأمم المتحدة، فيقولون باستهزاء عن القانون الدولي: إنه أشقر وعيونه زرقاء. لنأخذ مثلًا نظامًا عسكريا أحبط وصول أصوليين مسيحيين إلى السلطة بعد أن فازوا في الانتخابات، ليكن ذلك في هايتي مثلًا. ستتَّحد الدول ضدَّ الدكتاتور … لصالح الحكومة المنتخبة ديمقراطيا … إلا .. إلا إذا كان الفائز بالانتخابات حزبا أصوليا في الجزائر مثلًا سيكون … [للدكتاتور] … في هذه الحالة فرصة ليحظى بالتسامح عما يفعله من شر صغير، فالشر الكبير هو الإسلام في أي صورة )) (ص 38 - 41) .

هل الموروثات الثقافية culture للغرب المشحونة بالعداوة والبغضاء والتحقير والتشويه للإسلام هي المسؤولة عن اختيار العالم الغربي الإسلام عدوَّه الحاضر؟ ربما كان ذلك سببًا، ولكن ليس كل السبب.

كما أن إلحاح الإعلام الغربي والأدبيات الغربية على تقديم الصورة النمطية الشوهاء للإسلام والمسلمين ربما كان نتيجة أكثر مما هو سبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت