الصفحة 124 من 390

مذبحة دير ياسين التي قام بها اليهود سنة (1367هـ) 1948م لتسهيل مهمَّة احتلال فلسطين، والتاريخ يتكرَّر!!

فمن الأمثلة الشاذَّة التي رأيناها ما حدث من أمير شيزر عندما تعهَّد لريمون ألاَّ يعترض طريق الصليبيين أثناء اختراقهم إقليم شيزر، وأن يُقَدِّم لهم ما يحتاجون إليه من الغذاء والمئُونة، بل وقدَّم لهم دليلَيْنِ أرشدوا الصليبيين في أثناء عبورهم إقليم العاصي [1] !

وكذلك رأينا أمير حمص جناح الدولة حسين بن ملاعب - الذي كان يقاتل الصليبيين منذ شهور مع كربوغا - يُرسِل وفدًا محمَّلًا بالهدايا الثمينة يخطب ودَّ المحتلين؛ لكي لا يتعرَّضوا لإمارته بسوء [2] .

لقد كانوا يحكمون إمارات غير صالحة للاستقلال أبدًا، فالمساحات صغيرة والشعوب ضعيفة والإمكانيات هزيلة، ولكنهم يَقْنَعُون بها ليحتفظوا بالعرش، ولو كان عرشًا زائفًا لا قيمة له!!

ثم مرَّ الجيش الصليبي على مدينة طرابُلُس اللُّبنانيَّة، وكانت هذه المدينة مقرَّ حُكم أحد العائلات الشيعيَّة، وهي عائلة بني عمَّار، وحاكمها في ذلك الوقت هو فخر الملك أبو عليّ، ومع كونها شيعيَّة إلاَّ أنها كانت منشقَّة عن الدولة العبيدية بمصر، وكانت هذه المدينة تُسيطر على عدَّة مدن وقرى مجاورة مكوِّنة بذلك إمارة واسعة نسبيًّا، تحكم عدَّة مناطق في لُبنان وسوريا.

قرَّر فخر الملك أبو علي بن عمار أن يُهَادن الصليبيين، فرفع أعلامهم على أسوار مدينته دلالة تبعيته لهم، وأقرَّ بدفع جزية لهم، وأرسل إليه ريمون الرابع بعض رسله للتفاوض فدخلوا مدينته ثم عادوا إلى ريمون بالأخبار السعيدة: إن المدينة شديدة الثراء، عظيمة الجمال [3] . وسال لُعاب ريمون الرابع، ونسِيَ قضية القدس، وتجاهل ملابس الحجاج، ووجد في طرابلس الفرصة لتحقيق حلم الإمارة الخاصَّة به!

فكَّر ريمون ومن معه من القادة أن يضغطوا عسكريًّا على المدينة أو أعمالها لكي يَزيدوا في الجزية المعروضة أو أن يُسقطوا المدينة تمامًا، وهذا - لا شكَّ - أفضل [4] .

توجَّه ريمون لحصار مدينة تسمى عِرْقَةَ شرق طرابلس (صورة 2) ، وهي تتبع طرابلس، وفي ذات الوقت هي مدينة غنية بمياهها وثرواتها الطبيعية، واتجه جودفري وروبرت لحصار مدينة جبلة، وهي مدينة ساحلية سوريَّة جنوب اللاذقيَّة تتبع أيضًا طرابلس، وسرعان ما أعلنت جبلة استسلامها

ولم يشر ابن الأثير عن هذه التفصيلات بل اكتفى بقوله"وراسلهم منقذ، صاحب شيزر، فصالحهم عليها"الكامل في التاريخ 9/ 16.

(2) المؤرخ المجهول: أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس ص274، ولم يذكر ابن الأثير عن ذلك شيئًا واكتفى بقوله"وساروا إلى حمص وحصروها، فصالحهم صاحبها جناح الدولة"الكامل في التاريخ 9/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت