قبيل بعثة النبوة كانت القوة المسيحية ممثَّلة أساسًا في الدولة البيزنطية (خريطة 1) أو ما يعرف بالإمبراطورية الرومانية الشرقية، وذلك بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476 م (قبل ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمائة سنة تقريبًا) .
وكانت الدولة الرومانية الشرقية تسيطر على شرق أوربا بكامله، إضافةً إلى الأناضول، وفوق ذلك فإنها كانت تحتل بلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا، فصارت بذلك أعظم دولة في العالم، ولقد عرف البحر الأبيض المتوسط ببحر الروم لأن الأملاك الرومانية كانت تحيط به من كل جانب.
وكان المسيحيون في خارج الدولة البيزنطية لا يمثِّلون كيانًا كبيرًا إلا في بقاع متفرقة:
• غرب أوربا: إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا.
• إفريقيا: الحبشة أساسًا.
• الجزيرة العربية: نصارى الشام من العرب (الغساسنة\ تغلب\ ... ) ، نصارى اليمن ونجران.
• آسيا: لم يكن فيها نَصَارى تقريبًا.
ثم ظهرت الدعوة الإسلامية في بدايات القرن السابع الميلادي، وهي دعوة للناس كافة.
يقول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [1] .
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" [2] .
استلزم ذلك أن يُرسِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرسائل إلى ملوك وأمراء العالم، وذلك في بدايات العام السابع الهجري بعد صلح الحديبية. وأهمهم: هرقل قيصر الروم، وكذلك: النجاشي ملك الحبشة، والمقوقس زعيم مصر [3] .
ومع يقين هرقل بصدق النبوة كما سيظهر من حواره مع أبي سفيان إلا أنه لم يؤمن [4] ؛ وذلك حفاظًا على ملكه، بل سنراه بعد ذلك يجهِّز الجيوش لحرب المسلمين عدة سنوات. كذلك حدثت
(1) (سبأ: 28) .
(2) البخاري: أبواب المساجد، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"عن جابر بن عبد الله (427) واللفظ له، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة (521) ، وأحمد (14303) ، والدرامي (1389) ، وابن حبان (6398) .
(3) انظر ابن أبي شيبة: المصنف في الأحاديث والآثار 7/ 347.
(4) انظر القصة في البخاري: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (7) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل (1773) ، وأحمد (2370) .