الصفحة 64 من 390

تولى الكرسي البابوي في سنة (480 هـ) 1088 م رجل من الرجال المهمين في الكنيسة الغربية، وكان لولايته الأثر في تغيير عدة صفحات متتالية من التاريخ، بل ولعل الآثار التي أحدثها هذا الرجل ما زالت موجودة إلى الآن. وهذا الرجل هو أوربان الثاني الذي تولى الكرسي البابوي في روما إحدى عشرة سنة، وذلك من سنة (480 هـ) 1088 إلى سنة (492 هـ) 1099 م، وكان هو الآخذ لقرار الحروب الصليبية على المشرق الإسلامي [1] .

وكان أوربان الثاني رجلًا ذكيًّا سياسيًّا لبقًا، وكان خطيبًا مفوَّهًا، وكان أيضًا جريئًا حاسمًا، وكان مطلعًا على أحوال العالم المعاصر له، وفوق كل ذلك كان يُكِنُّ حقدًا كبيرًا على المسلمين، سواء في بلاد المشرق حيث يحكمون أرض المسيح - عليه السلام -، أو في الأندلس حيث يحكمون قطعة أوربية مهمَّة على مدار أربعة قرون متتالية حتى زمان تولِّيه البابوية. ثم إنه كان رجلًا ذا طموح كبير، وأحلام واسعة بأن يكون هو الزعيم الأكبر والأوحد للمسيحيين جميعًا في العالم، وذلك بتوحيد الكنيستين الغربية والشرقية؛ استكمالًا لجهود البابا الذي سبقه وهو جريجوري السابع [2] .

وكانت العلاقات كما ذكرنا قبل ذلك قد تحسنت نسبيًّا بين البابا السابق جريجوري السابع والإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين، ولقد طلب هذا الأخير المساعدة قبل ذلك من جريجوري السابع لنصرته ضد السلاجقة المسلمين، ولكن حركة جريجوري السابع لم تكن بالقوة المناسبة، ومن ثَمَّ فلم يكن هناك تحرك يُذكر لمساعدة البيزنطيين [3] .

غير أن الإمبراطور البيزنطي كرَّر المحاولة مرة ثانية، وأرسل وفدًا جديدًا إلى إيطاليا في مارس سنة (487 هـ) 1095 م لمقابلة البابا أوربان الثاني، وتجديد طلب المساعدة منه [4] .

فكر البابا أوربان الثاني في الأمر، ووجد أنه لو استجاب لطلب الإمبراطور البيزنطي، وعلى نطاق واسع، فسوف يحقِّق عدة أهداف في غاية الأهمية، وفي ضربة واحدة.

(1) محمد مؤنس: الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب ص 65،63.

(2) محمد مؤنس: الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب ص 66.

(4) انظر نص الخطاب في: AOL, tom. ll, pp. 101 - 105

وأيضًا انظر: قاسم عبده قاسم: الخلفية الأيدلوجية ص 116،115، وعن حقيقة المساعدة العسكرية التي طلبها ألكسيوس من البابا انظر: Duncalf,"The Councils", pp. 227 - 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت