الصفحة 171 من 390

أو استفزازه، وكأنَّ البلاد التي وضع ريمون يده عليها أصبحت من حقِّه كأمر واقعي لا بد من الاعتراف به!

ونعود إلى بيت المقدس، وقد مرت الأيام والشهور، وعاد العبيديون بجيش كبير للانتقام لهزيمتهم في معركة الرملة الأولى في سبتمبر 1101م، وكان عودتهم إلى عسقلان في شهر مايو 1102م، أي بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على الكارثة الأولى، وكان جيشهم بقيادة شرف المعالي وهو ابن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي، مما يعطينا فكرة عن أهمية هذه الحملة [1] .

وحشد بلدوين بضعة آلاف من جنوده في منطقة يافا، وخرج في مهمة استطلاعية بين يافا والرملة، ولم يكن معه سوى مائتين من الفرسان، وباغته العبيديون هناك، حيث اضطربت صفوفه، واضطر إلى قتالٍ مفاجئ، وقُتل من رجاله عدد كبير وفر الباقون، فمنهم من فر إلى يافا، ومنهم من فر إلى الرملة، وكان بلدوين ممن فر إلى الرملة، وكان هذا في (495هـ) 17 من مايو 1102م [2] .

حاصر العبيديون الرملة ليفتكوا ببلدوين الأول غير أنه هرب منها ليلًا متجهًا إلى يافا، وسقطت الرملة في أيدي العبيديين [3] ، وأرسلوا فرقة سريعة لحصار يافا [4] ، فغيَّر بلدوين الأول من مساره وذهب إلى أرسوف في شمال يافا [5] ، وجمع من كان بها من الصليبيين، وأخذهم عن طريق البحر إلى يافا لنجدة الجيش الصليبي هناك، واستعان بأسطول إنجليزي مكون من مائتي سفينة كان يحمل كثيرًا من الجنود والحجاج، ودخل بلدوين الأول فعلًا إلى يافا من الميناء البحري على الرغم من وجود السفن العبيدية، وأخذ في تنظيم جيوشه في داخل المدينة [6] ، ثم في (495هـ) يوم 27 من مايو 1102م خرج بلدوين الأول على رأس جيوشه لمقابلة الجيش العبيدي خارج أسوار يافا، وللأسف فإنه في خلال بضع ساعات هُزم الجيش العبيدي هزيمة ساحقة، ولم يفقد الجيش الصليبي عددًا يذكر من رجاله، وفرَّ العبيديون إلى عسقلان [7] للمرة الثانية في خلال ثمانية أشهر لتتفاقم الأزمة العسكرية للدولة العبيدية، بينما يزداد الصليبيون ترسيخًا لأقدامهم في المنطقة!

وعاد بلدوين الأول إلى بيت المقدس ليرتب أوضاعه فيها، وكان من أهم الأعمال التي قام بها استقبال مندوب البابا باسكال الثاني الذي جاء للتحقيق في أمر دايمبرت أسقف بيت المقدس، وكان

(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 68.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 68،

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 68،

(4) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت