أما القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) فقد شهد استمرارًا لحروب العثمانيين ضد البيزنطيين، وتُوِّجت هذه الحروب بانتصار مهيب، حيث فتحت القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية في عام 857هـ\ 1453م؛ مما فتح الطريق للمسلمين لينساحوا في شرق أوربا [1] .
ومع هذا السرور العظيم الذي نَعِمَ به العالم الإسلامي على الجبهة الشرقية للنزاع بين المسلمين والنصارى، إلا أن القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) شهد حادثًا مؤسفًا جدًّا، وهو سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وبالتالي خروج المسلمين بالكُلِّيَّة من الأندلس بعد أكثر من ثمانية قرون، وذلك في سنة (897هـ) 1491م [2] .
ورغم محاولات الدولة العثمانية لنجدة المسلمين في الأندلس إلا أن محاولتهم باءت بالفشل؛ لانشغال العثمانيين بالحروب مع شرق أوربا من جهة، والصفويين الشيعة في إيران من جهة أخرى [3] .
أما القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) فكان عثمانيًّا خالصًا؛ إذ وصلت الفتوحات العثمانية الإسلامية إلى منتصف أوربا تقريبًا، واستطاع العثمانيون في عهد سليم الأول وسليمان القانوني أن يضما معظم أملاك الدولة البيزنطية إلى المسلمين، وبذلك دخلت اليونان وألبانيا ويوغوسلافيا والمجر وبلغاريا في نطاق الدولة الإسلامية، ووصلت الجيوش الإسلامية إلى فيينا عاصمة النمسا، وقَبِل ملك النمسا آنذاك أن يدفع الجزية للمسلمين.
وفي هذا القرن حاول الأسبان والبرتغال احتلال دول شمال إفريقيا إلا أن المحاولات لم تكن ناجحة في الأغلب، اللهم إلا نجاح الأسبان في انتزاع سبتة ومليلة من المغرب سنة (987هـ) 1580م، وبقائهما تحت الاحتلال حتى الآن. وفي القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) بدأ التقلص العثماني في أوربا، واستطاعت بعض الدول الأوربية الانتصار على الدولة العثمانية في عدة لقاءات.
وعلى الساحة الغربية كان التفوق الإسباني والبرتغالي ملحوظًا، وإن كان التفوق الهولندي كان أشدَّ وأكثر.
أما القرون الثلاثة التالية وهي القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر الهجري (الثامن عشر والتاسع عشر والعشرون الميلادي) ، فقد كان التفوق الصليبي واضحًا، وبدأت الدولة العثمانية في التقلص التدريجي تحت ضربات إنجلترا وفرنسا من ناحية، وروسيا من ناحية أخرى، وسقطت
(1) عبد العزيز العمري: الفتوح الإسلامية عبر العصور ص380.
(2) المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 4/ 383 ..
(3) نبيل عبد الحي: جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس ص125.