الصفحة 57 من 390

عبادة أو معلِّم للأمور الدينية فقط، إنما كانت مؤسَّسة ضخمة تُؤدَّى إليها سنويًّا الأموال الغزيرة، ومن ثَمَّ فإنها كانت تملك الإقطاعيات الكبيرة في أوربا، بل وكانت تملك الفرق العسكرية التي تدافع عن هذه الإقطاعيات، وكانت الكنيسة تتحالف مع فرق عسكرية أخرى عند الحاجة، ومن هنا أصبحت الكنيسة تمثِّل الحاكم الحقيقي لمعظم دول أوربا الغربية، وإن لم يكن هناك اتحاد بالمعنى المفهوم بين هذه الدول.

ومع كون الكنيسة تحتل في هذا الوقت هذه المكانة الكبيرة إلا أن القساوسة كانوا على درجة كبيرة من الجهل والتخبط، ولم يكن لهم في الغالب أي كفاءة دينية أو إدارية أو قيادية [1] ، ولم يكن هذا فقط، بل إن معظم البابوات في القرن التاسع والعاشر الميلادي كانوا على درجة كبيرة من الفساد الأخلاقي، سواء في قضايا المال أو في قضايا النساء [2] ، وكثير منهم قُتل في حوادث أخلاقية مخلَّة [3] ، مع أنهم جميعًا كانوا يدَّعون الرهبانية، ويعلنون اعتزالهم مُتَع الحياة، ويشيعون الزهد في الدنيا، ويمتنعون عن الزواج، ثم يرتكبون بعد ذلك أبشع جرائم السرقة، وكذلك الزنا؛ وصدق الله - عز وجل - إذ يقول في كتابه واصفًا هذا التحريف والتبديل الذي أضافه هؤلاء القساوسة في دينهم فشقوا على أنفسهم، وما استطاعوا الالتزام بما فرضه بعضُهم على بعض، يقول تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [4] .

وليس خافيًا على أحدٍ ما حدث منذ عدة سنوات عندما أمسكوا بجيمي سواجارت [5] مع بعض العاهرات في أحد فنادق نيوأورليانز الأمريكية، وكان جيمي سواجارت قسيسًا من الذين يقيمون المناظرات مع الداعية الإسلامي الكبير أحمد ديدات [6] رحمه الله، ثم أَبَى الله إلا أن يكشف أوراقه أمام الجميع، فلا يمر أحدٌ الآن على الفندق الذي أمسكوه به إلا ويتذكر قصة هذا الدعيّ جيمي سواجارت.

(1) كانتور: التاريخ الوسيط 1/ 108:303.

(3) انظر: قاسم عبده قاسم: ماهية الحروب الصليبية ص79.

(4) (الحديد: 27) .

(5) جيمي سواجارت قس أمريكي يملك محطة للتلفزيون يستخدمها للتبشير بمعتقده ولأغراض أخرى فضحته النيابة العامة عند إلقاء القبض عليه واتهمته بسوء خلقه فظهر على كبريات المحطات التليفزيونية الدولية ليعترف تفصيليا بعلاقته الجنسية مع إحدى البغايا الداعرات. هو صاحب مجلة the evangelist و له مناظرة مشهورة مع الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات. موقع ويكبيديا.

(6) ولد الشيخ أحمد ديدات بالهند ثم هاجر وهو في سن التاسعة إلى جنوب إفريقيا، برع في دراسته وفاق أقرانه إلا أنه لم يستطع إتمام دراسته بسبب حالته الاقتصادية فاتجه إلى العمل، وتزود بالقراءة، وتصدى للإرساليات التبشيرية في إفريقيا حتى غدا من أكبر المناظرين لهم، وله مناظرات عدة أشهرها مناظرته مع القس سواجارت، ومن مؤلفاته: القرآن معجزة المعجزات، وكانت وفاته أغسطس 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت