مدينة وُرمز في وادي الراين، وذلك في 20 من مايو 1096م [1] ، ثم زاد الأمر أكثر في مدينة مينز حيث قُتل ألف يهودي [2] .
وقامت حملة فولكمار أيضًا بقتل عدد آخر من اليهود في مدينة براغ [3] ، وكان من الواضح في هذه الحملات العنصرية الفجَّة، فهم في البلاد الكاثوليكية يقتلون اليهود، وفي البلاد الشرقية يقتلون الأرثوذكس، وسوف يسعون بعد ذلك لقتل المسلمين.
غير أن هذه الحملات الأخيرة، وخاصةً حملة إميخ وفولكمار، تعرضت لصدمة قاسية في الطريق، حيث ترصَّد لها ملك المجر كولومان، وخاف من تكرار مأساة والتر المفلس، وبطرس الناسك؛ ومن ثَمَّ حاصر هذه الحملات الأخيرة، وأبادها تمامًا، فلم يكن لها أي دور في المشاركة مع والتر وبطرس في الحرب الصليبية.
لقد كانت نهاية تعيسة لجموع تعيسة هربت من حياة الضنك لتُقتل في غابات المجر، وتقتل معها أحلام العيش السعيد في بلاد الشرق المسلمة!
نعود إلى أسوار القسطنطينية حيث وصل إليها بطرس الناسك في أوائل أغسطس (488هـ) 1096م، ليلتقي مع والتر المفلس وفرقته، ليصبح التجمع الصليبي كبيرًا جدًّا. وتختلف الروايات في تقدير عدد هؤلاء الفلاحين والمغامرين، حيث تقدرهم بعض الروايات بخمسة وعشرين ألفًا، بينما تصل بهم بعض الروايات إلى مائة ألف صليبي، هذا بخلاف النساء والأطفال [4] .
وعند قدوم بطرس الناسك استقبله الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين استقبالًا حسنًا، وإن كان متعجبًا لهذه الجموع الهمجية التي أرسلتها أوربا لنجدته من المسلمين، غير أنه أدرك أن هذه الجموع ما هي إلا مقدِّمة للجيوش الصليبية المدربة؛ ومن هنا نصح الإمبراطور بطرس الناسك ومن معه بانتظار الجيوش النظامية، وعدم التهوُّر بمقابلة الجيوش السلجوقية المدربة. غير أن الجموع النصرانية ما لبثت أن كررت الفساد في القرى والضِّياع المحيطة بالقسطنطينية، وكادت السيطرة تفلت من أيدي الجيش البيزنطي، مما دفع الإمبراطور البيزنطي إلى سرعة نقل هذه الجموع المفسدة عبر مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى حيث السلاجقة المسلمين؛ وذلك ليؤمِّن منطقة القسطنطينية وما حولها. ومع غضبه الشديد إزاء هذه الأعمال المتهورة إلا أنه أمدَّهم بالنصح والإرشاد، وساعدهم بالسفن البيزنطية، وأعطاهم بعض السلاح، وأرسل معهم بعض العيون والخبراء [5] .