الصفحة 16 من 29

الرسالة، غير إننا نحب أن نلفت النظر هنا إلى أمرين الأول هو أن الزيادة على التأجيل هي غالبا نفس الزيادة المعمول بها في البنوك. والثاني أن هذه الصورة الأولى هي الصورة البسيطة التي يشترك فيها البائع والمشتري فقط فالتاجر هنا يبيع لنفسه، وهو الذي يتقاضى الدين لنفسه، ولا يدخل طرفًا ثالثًا بعكس الصور التي ستأتي بعد هذه إن شاء الله وهذه الصورة لا شك في تحريمها بما سردناه آنفًا من أدلة.

ثانيًا: بيع الدين التجاري بثمن حاضر:

يعمد كثير من التجار إلى بيع الديون (السندات والكمبيالات) التي على الناس إلى البنوك الربوية ويتقاضى في مقابلها نقدًا حاضرًا أقل. فيبيع مثلًا دينا بمائة دينار بتسعين دينار حاضرة وهذه المعاملة معروفة في البنوك باسم حسم الديون، وبعض التجار يتقاضى بنفسه الدين من الزبائن ثم يسدد للبنك في الأجل. وبعضهم الآخر يحول العميل المشتري إلى البنك ليسدد عنده. وعلى كل حال هذه معاملة ربوية جديدة تنبني على بيع الأجل مع زيادة وقد تولدت عنها وهي بيع الدين بنقد حاضر، ولا شك في عدم جواز بيع الدين بنقد حاضر، لأنه من باب بيع النقود بالنقود لأجل وهو أمر مجمع على تحريمه لقول صلى الله عليه وسلم [لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا هاء وهاء ولا تبيعوا غائبًا بناجز] ومعنى هاء وهاء أي خذ وهات، والناجز هو الحاضر والغائب هو الدين المؤجل وهو ما يفعله الآن بعض التجار.

وبالرغم من أن المشتري في بعض الصور لا يكون داخلًا مباشرة في هذه المعاملة إذا كان يسدد إلى التاجر نفسه، وليس إلى الطرف الثالث وهو البنك. إلا أنه ولا شك مشارك بصورة أو بأخرى في نوع ثان من أنواع المعاملات الربوية وبذلك فإنه يلحقه إثم شرائه بالأجل مع زيادة وإثم مشاركته في بيع الدين بنقد حاضر وبذلك فهو يدخل في إثم مركب. شأنه شأن التاجر الذي يتعامل بهاتين المعاملتين حيث يزيد للأجل فيرتكب إثمًا، ويبيع ديونه التي له بثمن حاضر فيرتكب إثمًا ثانيًا، وكل هذا في صفقة واحدة نسأل الله العفو والعافية.

ثالثًا: شركات التسهيلات التجارية:

يعمد بعض التجار إلي صورة أخرى من صور التعامل في بيع الأجل مع الزيادة وهي أن يحول العميل الذي يأتي إليه إذا كان العميل لا يملك مالًا حاضرًا إلى شركة مما يسمى بشركات التسهيلات وهذه الشركات تقوم بتحرير سند المبايعة نيابة عن التجار وكتابة الدين على المشتري لنفسها ثم تحول المشتري لاستلام السلعة سيارة أو غيرها من البائع، ويسدد المشتري الدين بالأقساط إلى شركة التسهيلات، وحقيقة عمل شركات التسهيلات هي التمويل الربوي: الإقراض بفائدة معلومة هي قيمة الأجل ولكنها لا تقرض التاجر وإنما تقرض المشتري، وذلك بتسديد قيمة السلعة للتاجر فكأنها دفعت عنه نقدًا، وتحصلت منه آجلًا، وربح شركة التسهيلات هي الفرق بين سعر النقد وسعر المؤجل (الأقساط) وهكذا نشأت هذه الشركات الربوية كوسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت