اللهم أهد هذه الأمة سبيل الرشاد وأخرجها برحمتك من الظلمات إلى النور).
الباب الخامس
القول الفصل في بيع الأجل
والآن نأتي بعد بيان كل ما احتج به من يبيحون بيع الأجل مع زيادة عن البيع النقدي إلى تفصيل القول وبيانه في حرمة هذا البيع فنقول والله المستعان.
قد دلت على حرمة هذا البيع وأنه نوع من أنواع الربا الأدلة الشرعية الآتية:
أولًا: النص الشرعي: قال صاحب منقي الأخبار:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا] (رواه أبو داود والحاكم وقال ناصر الدين في صحيح الجامع: حسن، وقد خرجته في أحاديث البيوع والأحاديث الصحيحة رقم 2326، والارواء 1295) وفي لفظ (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) (قال ناصر الدين في صحيح الجامع: صحيح رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة وهو في تخريج المشكاة 2868، والارواء 1295 وأحاديث البيوع ورواه أيضا البزار عن ابن عمر) .
2 -وعن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة قال سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنسأ كذا وهو بنقد بكذا وكذا. رواه أحمد، قال الشوكاني في شرح النيل: حديث ابن مسعود أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه.
وهذا الحديث واضح المعاني وقد اتفق عامة من شرح الحديث على ما فسره به سماك من أن المقصود من النهي عن بيعتين في بيعة أن يقول البائع هذه السلعة بسعر الحال (النقد) بكذا، وبالتأجيل (النساء) بكذا وكذا فهذه بيعتان في بيعة واحدة (ولأجل هذا قال ابن قتيبة في"غريب الحديث 1/ 18": ومن البيوع المنهي عنها شرطان في بيع، وهو ان يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين والى ثلاثة أشهر ثلاثة دنانير وهو بمعنى بيعتين في بيعة) ولكن وقع الاختلاف بين أهل العلم عن سبب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقالوا إنما نهي للجهالة لأن المشتري لو قال: قبلت، لم يعلم أي صفقة يريد البائع النقد أم النساء. أما لو تفرقا