فهرس الكتاب
أكبر الشرور التي أنتجها هذا البيع هو فتح باب الربا على مصراعيه، فالتجار يحبون هذا البيع لأنه يجمع لهم بين مكاسب البيع وفوائد الربا. ومن لا يملك منهم (سيولة) نقدية أعني مالًا حاضرًا يستعين بالبنوك الربوية وشركات التسهيلات التي تشتري منه الديون التي له على زبائنه وتعطيه مالًا حاضرًا والمشتري الذي لا يجد مالًا حاضرًا يفرح بالتقسيط، ويسارع إليه لأنه يحصل به على ما يريد بمقدم بسيط أو دون مقدم أحيانًا. وبذلك يدخل الجميع إلى دائرة الربا، حيث تكتمل هذه الدائرة بالضرورة مع البنوك والمؤسسات الربوية التي تداين التاجر أو تداين المشتري وهكذا تتم الحلقة اللعينة. ويرتبط كل من التاجر والمشتري بالبنوك والمؤسسات الربوية، ويصبح الربا كما يراد له جزءًا من الاقتصاد بل ودعامة للاقتصاد، لأنه لا غنى للتاجر عنه مادام أن البيع العام والذي يرغبه الناس هو البيع الأجل. ومادام أنه ليس لدى كل تاجر من المال السائل ما يستطيع به أن يداين جمهور زبائنه.
وبهذا البيع نكون قد فتحنا باب الربا على مصراعيه، وجعلنا وظيفة البنوك والمؤسسات الربوية وظيفة أساسية بل ودعامة لا حيلة لنا في زحزحتها ولا تغير مسارها. وهذا هو الذي أراده اليهود الذي اختلقوا واخترعوا هذا النظام اللعين وذلك لربط العالم بعجلتهم، وجعل رؤوس أموالهم هي المهيمنة على حياة الناس، فلو لم يكن من فضيلة لتحريم هذا البيع إلا هذه لكان ذلك كافيًا في إبطاله وتحريمه أعني أنه لو لم يكن من فضيلة لتحريم البيوع الآجال مع زيادة إلا قطع شريان الربا وتضيق الخناق على البنوك والمؤسسات الربوية لكان هذا وحده كافيًا. فهذه أعظم وسيلة من الشر يجب استئصالها والقضاء عليها، مادام بيع الآجال مع زيادة حلالًا عند الناس فيستحيل إلغاء عمل البنوك الربوية، بل ولا تحويل مسارها ولا استبدال نظامها بنظام إسلامي لأن هذه الزيادة الربوية ستخلق بنفسها نوع تعامل للاستفادة منها. وهذا ما قامت عليه البنوك المسماة بالإسلامية فإنها كذلك اخترعت ما أسمته ببيع المرابحة لتستفيد من الفرق بين سعر النقد وسعر الأجل، فبدلًا من أن تداين بالربا كما تفعل البنوك الربوية الصريحة فإنها تشتري للزبون (العميل) بسعر النقد وتبيعه بسعر الأجل وتأخذ فرق السعر لنفسها وتسمي هذا مرابحة!! وما هو بمرابحة. ويعلم الله ويشهد الله أنه ما هو إلا حيلة ربوية أشد خبثًا من فعل البنوك الربوية الصريحة.