الصفحة 27 من 29

ب: تسهيل الدين وإيقاع الناس فيه:

الباب الثاني من أبواب الشر الذي يفتحه هذا البيع هو تسهيل التداين ومعلوم أن الدين مكروه في الإسلام، ولو مات إنسان مدينًا فإنه لا يغفر له ما لم يسد دينه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دين، كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بجنازة فقالوا: يا رسول الله صل عليها قال: [هل ترك شيئًا؟] قالوا لا قال: [هل عليه دين؟] قالوا: ثلاثة دنانير. قال: [صلوا على صاحبكم!!] فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه، فصلى عليه) (رواه البخاري والأمام أحمد والنسائي) .

وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسدد عن الميت من ماله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أن وسع الله عليه كما روى جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يُصلي على رجل مات عليه دين. فأتى بميت فسأل: [عليه دين؟] ، قالوا: نعم. ديناران، قال: [صلوا على صاحبكم] فقال أبو قتادة: دينه عَلَيَّ يا رسول الله فصلي عليه. فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وقال: [أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينًا فَعَلَيَّ، ومن ترك مالًا فلورثته] (رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من خَلَّف مالًا أو حَقًا فلورثته، ومن خَلَّفَ كلًا أو دينًا فَكَلُّهُ إلي، ودينه عَلَيَّ] أ. هـ.

والكَلُّ: هو المصيبة. أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتولى بنفسه فك الورثة من التبعات والشاهد في هذه الأحاديث تعظيم مسألة الدين، والتحذير الشديد منه، وحسبك في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم [يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين] (رواه مسلم وأحمد) .

ومن شرور تسهيل بيع الأجل من قبل التجار جذب الناس إلى التعامل بالدين وتحميل أنفسهم حمالات قد لا يكونون في وضع يمكنهم من أدائها، وبالتالي تحمل الأفراد للديون ثم فوائد هذه الديون.

ج: حرمان الناس من فضيلة الإدخار والتعود على إهدار المال والبذخ:

من شرور هذا البيع كذلك تعويد الناس على البذخ والإسراف، وأن يتقلبوا ويتمتعوا ويستهلكوا ما لا تحتمله أوضاعهم المالية، وكثيرًا ما يعيش الناس بواسطته في غير قدراتهم الحقيقية، فترى الشخص يركب سيارة فارهة غالية الثمن، ويتقلب على فراش وثير، وأثاث فاخر، ويقتني معظم ما أنتجته المصانع من آلات وأدوات الزينة والترفيه كالتلفاز والفيديو، والثلاجة والغسالة والطباخ .. الخ والحال أن كل ذلك أو عامته بالدين، ويظل عمره رازحًا تحت وطئته، ساعيًا في سداده ملاحَقًا في معاشه وبهذه الطريقة حرم الناس من فضيلة طيبة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت