طفيلي يساعد التاجر بأن يعطيه ثمن سلعته نقدًا ويساعد المشتري بأن يدفع عنه القيمة النقدية للتاجر، ويستوفي منه بالأجل بزيادة الفوائد الربوية، من أجل التأخير والإمهال ولا يخفى أنه لا فرق في هذه المعاملة أن تحرر شركة التسهيلات وثيقة البيع للمشتري نيابة عن التجار، أو أن يحرر التاجر بنفسه وثيقة البيع ثم يحول المشتري إلى شركة التسهيلات لتسديد الأقساط التي عليه، فكلا الصورتين تؤديان نتيجة واحدة، وهي وجود الوسيط الربوي الذي يقوم بمهمة التحويل في مقابل فائدة الأجل وهنا أيضًا أحب أن أنبه إلى نقطتين:
الأولى: أنه لولا القول بجواز الفرق بين سعر الحاضر والمؤجل لما نشأت هذه الشركات الطفيلية الربوية.
الثاني: أن المشتري والبائع كليهما يرتكب الإثم مرتين: مرة للزيادة الربوية على سعر الأجل، ومرة أخرى لدفع الفائدة الربوية للوسيط الربوي الذي هو شركة التسهيلات، وكل ذلك في صفقة واحدة.
ولا شك أن أخبث صور التعامل التي انْبَتَتْ على بيع الأجل مع زيادة الصورة المسماة زورًا (ببيع المرابحة) والتي يجريها ويتعامل بها كثير من البنوك الإسلامية.
وحقيقة هذه المعاملة هي حقيقة المعاملة التي تجريها شركات التسهيلات مع بعض الفروق الشكلية التي لا تؤثر في الموضوع، وهي أن المشتري الذي لا يجد مالًا حاضرًا لشراء سلعة يلجأ إلى البنك (الإسلامي) ليشتري له هذه السلعة، فيقوم البنك هذا بالاتفاق مع المشتري على أن يشتري له السلعة، ويأخذ منه ربحًا حسب مدة السداد، فإن كان سيسدد المشتري في سنة كانت عشرة بالمائة مثلًا وإن كان في سنتين تضاعف النسبة وهكذا ... هذا مع تحمل المشتري لكافة المصاريف من شحن وتأمين وخلافه، وهكذا يقوم البنك (الإسلامي) بتمويل الصفقة، ويشتريها لعملائه ويبيعها لهم، ويتقاضى هو الفرق بين سعر الحاضر (النقد) وسعر المؤجل (الأقساط) ، ويقدر الفائدة حسب مدة السداد تمامًا كما تقدر الفائدة الربوية.
وهكذا يصبح البنك (الإسلامي) وسيطًا ربويًا، يقرض المشتري بفائدة مع التظاهر أنه يشتري ويبيع، والحقيقة أنه يجري إجراءات شكلية لا معنى لها إلا التحايل والدوران على الأمر الشرعي، وعلى كل حال لبسط هذه القضية مقام آخر، والمهم هنا التنبيه على هذه الصورة الشريرة من صور التعامل التي نتجت عن القول بجواز الزيادة عن سعر الحاضر ولا شك أن أشق شيء في هذا الأمر على النفس، أن هذا يمارس باسم الإسلام والدِّين وهو في حقيقته لا يختلف عن الممارسة الربوية التي تمارسها شركات التسهيلات والبنوك الربوية. والخلاف هو في شكل التعامل فقط، وأما المضمون والنتيجة فواحدة.